رحلتك فريدة … فلا تقارنها بغيرها ، فأنت لست نسخة من أحد ، بل تحفة فريدة لن تتُكرّر

بقلم الكاتب الصحفى أيمن شاكر
رئيس قسم الأدب
لا يوجد إنسان على هذه الأرض إلا ومرّ بلحظات نظر فيها إلى حياة الآخرين ، فظنّ أن العشب أكثر اخضرارًا في حديقتهم ، أو أن نجاحهم جاء بلا ثمن . لكن الحقيقة المرة التي نغفل عنها دائمًا هي أن كل ما نراه من بريق خارجي يُخفي وراءه معارك خفية ، وتضحيات لم نعشها ، وفواتير لم ندفعها . فكيف تجرؤ إذن على مقارنة رحلتك برحلة غيرك ، وأنت لا تعرف الثمن الذي دفعه مقابل ما وصل إليه ؟
عندما ترى شخصًا ناجحًا ، أو يعيش حياة مُترفه ، أو يمتلك ما تحلم به ، تذكّر دائمًا أنك ترى فقط ” وجه القمر المضيء ” أما ظهره المظلم فمخفي عنك . قد يكون هذا الشخص قد ضَحى بعلاقاته الأسرية ، أو عانى من أمراض نفسية ، أو خسر أحباءً في الطريق . ربما يبدو لك متفوّقًا في عمله ، لكنك لا ترى الساعات الطويلة من الوحدة والتعب التي عاشها . الفكرة هنا ليست لتبرير تقصيرك أو تخفيف طموحك ، بل لتذكيرك بأن المقارنة ظالمة ، لأنها تقيس النتائج فقط ، وتتجاهل المسارات المختلفة تمامًا.
تخيّل للحظة أنك وُضعت في ظروف الشخص الذي تحسده أو تنظر إليه :-
أتعرف ما إذا كنت ستتحمل ضغوط والديه الصارمة ؟ هل كنت لتستطيع العيش بقلقهم المزمن ؟ أو ربما تمنيت حياة فنان مشهور ، لكن هل كنت لتصبر على سنوات الإهمال والرفض قبل الوصول ؟ الحقيقة أن كل تجربة تحمل في طياتها ألمًا خاصًا ، وما يعتبره الآخرون ” نجاحًا” قد يكون مجرد غطاء لجراح لم تلتئم بعد .
فالمجتمع يدفعنا دائمًا إلى التسابق : من الأكثر ثراءً ؟ الأكثر جمالًا ؟ الأكثر تأثيرًا ؟
لكن الحكمة تكمن في فهم أن الحياة ليست مباراة ، وأن لكل إنسان مساره الزمني الفريد .
فقد يتأخر نضجك المهني لكنك تمتلك روابط عائلية قوية ، أو قد تنجح مبكرًا لكنك تتعلم الدروس الأصعب متأخرًا .
فلا يوجد طريق ” أفضل ” مطلقًا ، هناك فقط طريقك الذي يجب أن تسير فيه بثقة ، دون أن تنظر إلى سرعة الآخرين أو بطئهم.
فبلاش تقارن : لأنك عندما تقارن ، إما ستشعر بالنقص دون سبب ، أو ستتغاضى عن نعمك الخاصة.
وبلاش تحسد : لأنك لا تعرف ما إذا كنت ستختار حمل هموم ذلك الشخص الذي تتمنى مكانه.
وبلاش تستخف بأحد : فربما الشخص الذي تستهين به قد مرّ بتجارب لو عشتها لن تُبقيك على قدميك.
في النهاية ، تذكّر هذه الكلمات :-
” لا تُقاس حياتك بمقاييس غيرك ، ولا تُقدّر تجربتك بأحلام الآخرين . فأنت لا تعرف كم الدموع التي جففتها سماؤهم قبل أن تمطرهم بالخير ، ولا تعرف كم العتمة التي عاشوها قبل أن يصلوا إلى شمسهم ، ركّز على خطواتك ، احتفي بتضحياتك ، واثقًا أن كل مسار له حكمة ، وكل مسافة لها معنى ”
فلا تنظر إلى غيرك إلا لِتُلهمك قصتهم ، لا لتُحبطك ، لأنك ببساطة ، لست نسخة من أحد ، بل تحفة فريدة لن تتُكرّر .
سنلتقى إن كان فى العمر بقيه