أخبار العالم
أخر الأخبار
عبدالله شلبي يكتب: حين نُربّي أبناءنا بلا معنى
قراءة دينية اجتماعية في أزمة الفراغ القيمي

بقلم: عبدالله شلبي

مشكلتنا الكبرى اليوم
ليست في ضعف التدين،
ولا في قلة الوعظ،
ولا في ندرة الخطباء.
مشكلتنا
أن كثيرًا من أبنائنا
يعيشون بلا “معنى”.
يدرس… بلا هدف.
يعمل… بلا رسالة.
ينجح… بلا بوصلة.
يفشل… بلا صبر.
فلا يعرف لماذا يعيش،
ولا من أجل ماذا يتعب،
ولا إلى أين يتجه.
ومن منظور ديني اجتماعي،
فالفراغ القيمي
أخطر من الانحراف نفسه.
لأن المنحرف قد يعود،
أما الفارغ
فيسهل ملؤه بأي شيء.
يملؤه تطرف،
أو إدمان،
أو تفاهة،
أو عبث،
أو يأس.
وحين يغيب المعنى،
تصبح الحياة
مجرد سباق استهلاك،
ومنافسة شكلية،
وعرض مستمر للذات.
فيكبر الشاب
وهو يقيس قيمته
بعدد المتابعين،
لا بعمق الفكرة.
وبحجم الشهرة،
لا بصدق الموقف.
الدين في جوهره
جاء ليمنح الإنسان معنى: لماذا خُلقت؟
ولماذا أُبتلى؟
ولماذا أُحاسب؟
ولماذا أُصلح؟
لكننا كثيرًا ما قدّمناه
في صورة طقوس بلا روح،
وتكاليف بلا مقاصد،
وأوامر بلا حكمة.
فانفصل الشباب عن جوهر الرسالة،
وبقي الشكل فقط.
في مشروع الوعي الديني،
نؤمن أن إعادة بناء الإنسان
تبدأ بإعادة المعنى.
أن نُعلّمه: أن له رسالة،
ودورًا،
وأثرًا،
ومسؤولية.
وأن حياته
ليست هامشًا في التاريخ،
ولا رقمًا في الإحصاءات.
الأمم لا تنهار حين تفقر،
بل حين تفرغ.
ولا تُهزم حين تضعف،
بل حين تفقد المعنى.





