أخبار العالم
أخر الأخبار

عبدالله شلبي يكتب: عندما يصبح العبث أسلوب حياة

قراءة إنسانية في ضياع المعنى بين التفاهة والفراغ

بقلم: عبدالله شلبي
ضمن مشروع الوعي الديني

عبدالله شلبي
عبدالله شلبي

في ليلةٍ ما،
جلس شابٌّ وحده،
ينظر إلى هاتفه طويلًا،
يقلب الصور،
ويضحك قليلًا،
ثم يسأل نفسه في صمت:
«هو أنا رايح فين؟»
لم يكن فاشلًا،
ولا كسولًا،
ولا بلا موهبة.
كان فقط…
تائهًا.
تائهًا بين ما يسمعه،
وما يراه،
وما يُطلب منه،
وما يتمناه.
لم يولد أحدٌ منا عبثيًا.
لم يخرج شاب إلى الدنيا ليضيع عمره.
لكننا، دون أن نشعر،
علّمناه كيف يضيّعه.
علّمناه أن الوقت رخيص.
وأن الجدية ثقيلة.
وأن التفاهة طريق سريع للشهرة.
وأن الفهم متعب… لا يستحق.
كبر وهو يرى
من يصرخ أكثر ينجح،
ومن يضحك بلا معنى يُصفَّق له،
ومن يتعب بصمت يُنسى.
فتعلّم القاعدة الخطأ:
«كن خفيفًا… تعِش».
ومع الأيام،
صار العبث عادة،
والفراغ رفيقًا،
واللاهدف أسلوب حياة.
يستيقظ بلا شغف،
يمضي يومه بلا أثر،
ينام بلا رضا،
ثم يعيد المشهد.
ليس لأنه لا يريد النجاح،
بل لأنه لم يعد يعرف معناه.
يريد أن يكون شيئًا…
لكن لا يعرف: ماذا؟
يريد أن يفرح…
لكن لا يعرف: كيف؟
يريد أن يطمئن…
لكن قلبه مزدحم.
يمتلئ رأسه بصور،
ومقاطع،
وأصوات،
ومقارنات،
حتى نسي صوته الداخلي.
نسي حلمه الأول.
نسي لماذا بدأ.
نسي أنه خُلق لرسالة… لا لفراغ.
نحن لم نتركه وحده،
بل تركناه بلا دليل.
أسرة مرهقة،
وخطاب مرتبك،
وإعلام مشتت،
وقدوة غائبة.
فمشَى وحده…
في طرق لا يعرف نهايتها.
ثم وقفنا نسأله ببرود:
«مالك ضايع كده؟»
كأننا لم نكن جزءًا من الضياع.

في مشروع الوعي الديني،
لا نكتب لنُدين الشباب،
بل لنمسك بأيديهم.
نقول لهم:
لسنا ضد ضحكتكم،
ولا ضد أحلامكم،
ولا ضد حياتكم.
نحن معكم…
حين ترفضون أن تُستهلكوا.
حين تختارون أن تكونوا أعمق.
حين تصدّقون أنكم تستحقون الأفضل.
أنتم لستم أرقام مشاهدة.
ولا وقود ترند.
ولا ضحايا صدفة.
أنتم أمل.
ومشروع نهضة.
وطاقة تغيير.
لكن الأمل يحتاج من يحميه.

وحين يصبح العبث أسلوب حياة،
لا تضيع الطرق وحدها،
بل تضيع القلوب قبلها.
وكل هذا يحدث،
بينما يقف العدو الحقيقي المنظِّم لهذا الاستنزاف الفكري،
بعيدًا عن المشهد،
يراقب في صمت،
كيف ينشغل الشباب بأنفسهم،
ويبتعدون عن قضيتهم ورسالتهم.

تنويه
هذا المقال يأتي ضمن سلسلة مشروع الوعي الديني، لإعادة بناء الوعي، وترميم الثقة، وإحياء المعنى.

 

في المقال القادم:
كيف تُغتال القيم تحت لافتة “الحرية”؟

عبدالله شلبي
مشروع الوعي الديني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى