قانون العمل الجديد ثورة في “لقمة العيش”
الأستاذ علي معوض المحامي يفكك طلاسم قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025

حوار: رضا خيري (إكسترا نيوز)
ما زالت القضايا العمالية هي الشاغل الأكبر في أروقة المحاكم؛ فهي تمس بشكل مباشر “لقمة عيش” الملايين. ومع صدور قانون العمل الجديد، الذي يُعد الأضخم والأجرأ منذ سنوات، كان لزاماً علينا أن نحاور أحد الخبراء الذين عاصروا تحولات هذا الملف الشائك.
ضيفنا هو الأستاذ علي معوض، المحامي والمحكم القانوني، وصاحب الخبرة الممتدة لنحو ربع قرن في قلب المحاكم المصرية. نلتقي به ليبحر معنا في تفاصيل القانون الجديد، من إنهاء أسطورة “استمارة 6” إلى تأسيس المحاكم العمالية المتخصصة، وكيف يحمي التشريع الجديد حقوق الطرفين في ظل متغيرات سوق العمل.
توازن القوى: نهاية عصر “التبعية” وبداية “الشراكة”
في مستهل حديثه، أكد الأستاذ علي معوض أن القانون رقم 14 لسنة 2025 يمثل “نقلة نوعية” في التشريع المصري، موضحاً:
“القانون أرسى حالة من التوازن المفقود بين العامل وصاحب العمل. لقد انتهى عهد التبعية المطلقة، ونحن الآن أمام علاقة شراكة قانونية. الاستقرار الوظيفي الذي منحه القانون للعامل سينعكس حتماً على الإنتاجية، وفي المقابل، يمنح المستثمر بيئة قانونية واضحة ومستقرة.”
وداعاً لـ “استمارة 6”: الاستقالة لم تعد سيفاً مسلطاً
وحول الجدل التاريخي بشأن “استمارة 6″، كشف معوض أن القانون وضع حداً نهائياً لهذا الملف المحزن:
التوثيق الإلزامي: لا يُعتد بالاستقالة إلا إذا كانت مكتوبة وموثقة رسمياً لدى الجهة الإدارية (مكتب العمل).
حق العدول: منح القانون العامل الحق في التراجع عن استقالته خلال أسبوع من تقديمها.
المساءلة الجنائية: حذر معوض أصحاب العمل من أن التوقيع المسبق على الاستقالة كشرط للتعيين قد يعرضهم لتهم التزوير أو الإكراه.
عقود العمل.. متى تصبح “دائمة” بقوة القانون؟
أوضح معوض أن الأصل في العقود هو أنها “غير محددة المدة”، مشيراً إلى قاعدة ذهبية استحدثها المشرع:
إذا استمر الطرفان في تنفيذ عقد محدد المدة وتجاوزت المدة الإجمالية (الأصلية والمجددة) 4 سنوات، يتحول العقد تلقائياً إلى عقد دائم وغير محدد المدة. كما شدد على أن عدم تسليم العامل نسخة من عقده يُعد “مخالفة جسيمة” تستوجب غرامات مغلظة.
خريطة الإجازات والأجور: عدالة تدريجية وضمانات صارمة
فصل الأستاذ علي معوض منظومة الإجازات الجديدة، والتي جاءت كالتالي:
15 يوماً في السنة الأولى (بعد مضي 6 أشهر).
21 يوماً لمن أمضى سنة كاملة.
30 يوماً لمن أمضى 10 سنوات أو تجاوز سن الخمسين.
45 يوماً لذوي الهمم (دون تقيد بمدة الخدمة).
إجازة الأبوة: استحداث إجازة ليوم واحد للأب، وزيادة إجازة الوضع للأم إلى 4 أشهر.
وحول الأجور، حسم معوض الأمر: “يُحظر تماماً نقل العامل من نظام الأجر الشهري إلى اليومي أو الإنتاجي دون موافقته الكتابية، فهذا حق أصيل لا يجوز المساس به.”
المحاكم العمالية المتخصصة: عدالة ناجزة في 90 يوماً
بدأ تطبيق القانون فعلياً في 1 سبتمبر 2025، وعن هذا يقول معوض بعلامات انتصار واضحة:
“أبرز مكاسب القانون هي سحب سلطة الفصل من صاحب العمل ومنحها حصرياً للمحكمة العمالية. الآن، لا يملك صاحب العمل إلا إيقاف العامل مع صرف أجره واللجوء للقضاء. كما أن الدوائر المتخصصة ملزمة بالفصل في النزاع خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً، وهو ما يجسد مفهوم العدالة الناجزة.”
مستقبل العمل: الاعتراف بالعمل “عن بُعد”
وفي لفتة عصرية، أشار معوض إلى أن القانون هو الأول من نوعه الذي يعترف بـ العمل المرن (Remote Work)، حيث أصبحت المراسلات الإلكترونية وتطبيقات إدارة العمل أدلة إثبات معتبرة أمام القضاء، مع ضمان كامل الحقوق القانونية للعامل “عن بُعد” كأنه داخل مقر الشركة.
التعويضات: شهرين عن كل سنة.. والكلمة للقاضي
وفي ختام الحوار، حدد الخبير القانوني قواعد التعويض عن الفصل التعسفي:
الحد الأدنى: شهرين عن كل سنة خدمة.
السلطة التقديرية: للمحكمة الحق في تقدير تعويضات إضافية في حالات الفصل الكيدي أو التمييزي، لجبر الضرر المادي والمعنوي بما يتناسب مع إخلاص العامل ومدة عطائه.
أستاذ علي، شكراً جزيلاً لك على هذا التوضيح الوافي.
ج) الشرف لي يا فندم، وأتمنى أن نكون قد ساهمنا في نشر الوعي القانوني المطلوب.

