أخبار

مصر بلد الأمن والأمان وإن رغمت أنوف

 

بقلم * د. خالد حسن ..أحمد علماء الازهر

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ،، وبعد..
لقد حرص الإسلام على سلامة النفوس وأمنها ووضع للأمن مكانة عظيمة وأهمية كبرى ؛ لكي يتعايش الناس في أمان فيما بينهم ، وذلك استتبابَ الأمنِ سببٌ للرزقِ، فإذا شاعَ الأمنُ واستتبَّ ضربَ الناسُ في الأرضِ، وهذا مِمَّا يدرُ عليهم رزقَ ربِّهم ويفتحُ أبوابَهُ، ولا يكونُ ذلكً إذا فُقِدَ الأمنُ ، ولأنه لا يطيبُ طعامٌ ولا يُنتفَعُ بنعمةِ رزقٍ إذا فُقِدَ الأمنُ، فمَن مِن الناسِ أحاطَ به الخوفُ مِن كلِّ مكانٍ، وتبددَ الأمنُ مِن حياتهِ ثم وجدَ لذةً بمشروبٍ أو مطعومٍ؟! “وقد سُئلَ بعضُ الحكماءِ فقِيلَ لهُ ما النعيمُ؟! قال: الغِنَى فإنِّي رأيتُ الفقرَ لا عيشَ لهُ، قِيلَ: زدنَا، قالَ: الأمنُ فإنِّي رأيتُ الخائفَ لا عيشَ لهَ، قِيلَ: زدنَا، قال: العافيةُ فإنِّي رأيتُ المريضَ لا عيشَ له، قِيلَ: زدنَا، قال: الشبابُ فإنِّي رأيتُ الهرمَ لا عيشَ له.” ولأهميةِ الأمنِ كان مطلبَ الأنبياءِ والصالحين بل والناسِ جميعاً، كما جاءَ في حديثِ القرآنِ الكريمِ عن الأمنِ: فإبراهيمُ عليه السلامُ يدعو اللهَ أنْ يجعلَ بلدَهُ آمنًا،{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ}(إبراهيم:35)، ويوسفُ عليه السلامُ يطلبُ مِن والديهِ دخولَ مصرَ مخبرًا باستتبابِ الأمنِ بهَا، { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ}(يوسف: 99)؛ ولمَّا خافَ موسى أعلمَهُ ربُّهُ أنَّهُ مِن الآمنين لِيَهْدَأَ رَوْعُهُ، وتسكنَ نفسُهُ، {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ }(القصص: 31). وقد امتنَّ اللهُ على قريشٍ بهذه النعمةِ في قولهِ تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ*إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}.(قريش 1-4).

ولأهميةِ الأمنِ أكرمَ اللهُ بهِ أولياءَهُ في جنتهِ ودارِ كرامتهِ؛ لأنَّه لو فُقِدَ فُقِدَ النعيمُ، قالَ ربُّ العالمين: {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ} (الحجر: 46)، وقال: {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} (الدخان: 55)، وقال: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} (سبأ: 37).
وقال – صلى الله عليه وسلم – «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» وهذا ما نراه في مصرنا الحبيبة فإنَّ مصرَ دائمًا محفوظةٌ بحفظِ اللهِ لهَا، فاللهُ حاميهَا رغمَ طمعِ الطامعين وحقدِ الحاقدين ومكرِ الماكرين، وقد تعددتْ الشواهدُ والآثارُ التي تُثبتُ ذلك وتؤكدهُ،” فعن كعبِ الأحبارِ قال: مكتوبٌ في التوراةِ: مصرُ خزائنُ الأرضِ كلِّهَا، فمَن أرادَ بهَا سوءًا قصمَهُ اللهُ، ولولا رغبتِي في بيتِ المقدسِ ما سكنتُ إلَّا مصر. قِيلَ: ولِمَ؟ قال: لأنَّها بلدةُ معافاةِ مِن الفتنِ، ومَن أرادَهَا بسوءٍ كبَّهُ اللهُ على وجههِ، وهو بلدٌ مبارَكٌ لأهلِهِ فيهِ. وروى عن شفي الأصبحِي أنَّه قال: مصرُ بلدةُ معافاةٍ مِن الفتنِ، لا يريدُهُم أحدٌ بسوءٍ إلّا صرعَهُ اللهُ، ولا يريدُ أحدٌ هلاكَهُم إلّا أهلَكَهُ اللهُ ” وهذا ما يثبته دعاء نبي الله نوح – عليه السلام – حينما دعا لذريته نسبة إلى مصر فعن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ أنَّه قالَ: دعا نوحٌ عليه السلامُ ربَّهُ، لولدهِ وولدِ ولدهِ: مصر بنِ بيصر بنِ حام بنِ نوح، وبه سُميَّت مصرُ، وهو أبو القبطِ، فقال: اللهُمَّ باركْ فيهِ وفي ذريتهِ، وأسكنْهُ الأرضَ المباركةَ التي هي أمُّ البلادِ وغوثُ العبادِ، ونهرُهَا أفضلُ أنهارِ الدنيا، واجعلْ فيها أفضلَ البركاتِ، وسخرْ له ولولدهِ الروضَ، وذللهَا لهم، وقوهِم عليهَا.”
لأجل ذلك ستظلُّ مصرُ دائمًا محفوظةً بحفظِ اللهِ الجميل، رغمَ طمعِ الطامعين، وحقدِ الحاقدين، ومكرِ الماكرين، وهذا وعدٌ مِن اللهٍ تعالًى لأهلِ مصرَ كما جاء في القرآنِ الكريمِ، وإذا كان اللهُ تعالى قال في شأنِ المسجدِ الحرامِ: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ }.[الْفَتْحِ: 27]، فإنَّهُ سبحانَهُ وتعالى قال في شأنِ مصرَ: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} ..
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغ بنا..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى