AbortionAbortion Drugs

من اغتيال القائد إلى حرب الخليج الثالثة : الشرق الأوسط في قبضة صراع شامل يعيد تشكيل توازنات المنطقة

ملخص الحرب

بقلم الإعلاميه : نورهان بشرى

في مشهد حمل بصمات المفاجأة المدوية ، انقلبت المعادلات الإقليمية رأساً على عقب في اللحظة التي اختارت فيها واشنطن وتل أبيب تجاوز كل الخطوط الحمراء . فبينما كانت الدبلوماسية العمانية تجري اتصالاتها الماراثونية في نهاية فبراير/شباط 2026 ، كانت صواريخ “عملية الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury) تشق سماء طهران ، حاملةً معها نهاية حقبة وبداية حرب شاملة لم تشهد المنطقة مثيلاً لها منذ عقود.

لم تكن تلك الغارات مجرد ضربة عسكرية أخرى في سلسلة طويلة من المواجهات المحدودة ، بل كانت نقطة تحول فارقة حولت الصراع بالوكالة إلى حرب إقليمية مفتوحة ، جرت معها دول الجوار إلى مستنقع المواجهة ، وهزت أسواق الطاقة العالمية ، وفتحت الباب أمام إعادة تشكيل جيوستراتيجية المنطقة بالقوة.

الشرارة الأولى : لحظة الصفر في طهران

في تلك الليلة المصيرية من 28 فبراير ، استهدف الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك الهدف الأكثر رمزية في النظام الإيراني : المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ، الذي قضى نحبه إلى جانب عدد من أبرز قادة الحرس الثوري .

كان اغتيال الرجل الذي أمسك بزمام إيران لأكثر من ثلاثة عقود بمثابة زلزال سياسي ونفسي هائل ، ليس داخل إيران فحسب ، بل في كل عاصمة عربية وغربية تتابع تطورات الملف الإيرني عن كثب.

ردت طهران بغضب لم يسبق له مثيل ، لكنه لم يكن محصوراً في اتجاه إسرائيل وحدها. فقد أطلقت العنان لترسانتها الصاروخية وأسراب مسيراتها باتجاه القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في عمق الخليج، في خطوة حملت رسالة واضحة : “من يؤذينا يؤذ ، ومن يستضيف قوات أمريكية سيدفع الثمن”. وهكذا، وجدت دول لم تكن طرفاً في المعادلة العسكرية نفسها فجأة في مرمى النيران.

قلب الخليج النابض تحت القصف

المشهد الأكثر دراماتيكية في هذه الحرب هو انتقالها الفوري إلى قلب المعسكر الخليجي . الدول التي راهنت على استراتيجية “النأي بالنفس” وبناء جسور ثقة مع طهران ، عبر اتفاقيات كالتقارب السعودي-الإيراني الذي رعته الصين عام 2023 ، استفاقت على وقع صواريخ تخترق أجواءها.

الكويت وقطر والإمارات والبحرين والسعودية وعمان ، جميعها تعرضت لضربات إيرانية استهدفت قواعد عسكرية ومطارات مدنية ومنشآت نفطية حيوية. كان هذا التطور بمثابة خيانة كبرى للجهود الدبلوماسية التي استمرت سنوات لتهدئة النفوس . مجلس التعاون الخليجي وصف الهجمات بأنها “شائنة” وتشكل “خرقاً سافراً للقانون الدولي ولمبادئ حسن الجوار”، بينما ذهبت قطر إلى أبعد مدى باستدعاء سفيرها واصدار بيان هو الأشد لهجة في تاريخ علاقاتها مع طهران.

هذا الموقف الجماعي يعكس شعوراً عميقاً بالصدمة والغضب : فالدول التي آمنت بإمكانية التعايش مع إيران وجدت صواريخها تهاجم مطاراتها ومقدراتها ، مما حولها من ساحة حوار إلى ساحة حرب.

جبهات مشتعلة : من بغداد إلى بيروت

مع توسع رقعة الصراع ، تحولت بؤر التوتر التقليدية إلى جبهات ساخنة بشكل غير مسبوق.

في العراق ، وجدت الحكومة نفسها في مأزق وجودي. فالبلاد التي تستضيف قوات أمريكية من جهة ، وتئن تحت نفوذ ميليشيات موالية لإيران من جهة أخرى، باتت ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات. هجمات استهدفت قواعد أمريكية ، وتقارير غير مؤكدة عن دعم واشنطن لتحركات كردية داخل إيران انطلاقاً من أربيل ، وضعت بغداد على حافة الانفجار الداخلي.

أما في لبنان ، فالمشهد كان أكثر تعقيداً. فبعد أن أطلق حزب الله صواريخه على إسرائيل ، وردت تل أبيب بقصف عنيف للجنوب ، تحركت الحكومة اللبنانية بقرار جريء وغير مسبوق :-

منع أي نشاط عسكري للحزب تحت طائلة مواجهة الدولة. هذا القرار وضع الحزب في مواجهة مباشرة مع الشرعية اللبنانية ، وأشعل غضباً شعبياً متزايداً ضده ، في وقت نزح فيه مئات الآلاف من المدنيين من قراهم المدمرة ، حاملين معهم مرارة الحرب التي لم يختاروها.

القوى الكبرى : بين العجز والخوف من الهاوية

على الصعيد الدولي ، كشفت الحرب عن عجز القوى التقليدية عن لعب دور حاسم. ففي الوقت الذي اكتفت فيه واشنطن بدعم حليفها الإسرائيلي عسكرياً ودبلوماسياً ، تحركت كل من موسكو وبكين بدعوات ملحة لوقف إطلاق النار وتجنب الانزلاق إلى حرب عالمية .

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حذر من تداعيات “خطيرة وكارثية” محتملة ، فيما شددت الصين على أن التاريخ أثبت أن لغة القوة لا تحل المشكلات بل تخلق المزيد منها.

الاتحاد الأوروبي ، الذي بدا أكثر تهميشاً من أي وقت مضى ، وجد نفسه يردد دعوات التهدئة وضبط النفس وكأنها تعويذة لا تُجدي نفعاً. لكن الواقع يقول إن أوروبا باتت بحاجة ماسة إلى التحول من دور المراقب العاجز إلى صانع ممرات دبلوماسية ، ربما بالتحالف مع قوى آسيوية وعربية وإسلامية لفرض مسارات تفاوضية تنقذ الجميع من المستنقع.

هرمونات الحرب : النفط تحت الحصار

لم تكن الانعكاسات الاقتصادية أقل خطورة من العسكرية. فمع تحول مضيق هرمز ، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من إمدادات الطاقة العالمية ، إلى منطقة عمليات عسكرية ، بدأت أسواق النفط ترتجف .

استهداف ناقلات النفط قرب شبه جزيرة مسندم العمانية أدى إلى ارتفاع أقساط التأمين بشكل هستيري ، وشل حركة الشحن في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

الارتفاع الفوري لأسعار النفط بنحو 10% كان مجرد بداية. المحللون يخشون من سيناريو الركود التضخمي العالمي على غرار سبعينيات القرن الماضي ، حيث تتضافر صدمة الطاقة مع اضطرابات سلاسل الإمداد لتوليد أزمة اقتصادية كبرى. آسيا ، المستهلك الأكبر للطاقة ، ستكون الأكثر تضرراً ، لكن أوروبا التي تعتمد على الغاز القطري المسال لن تكون بمنأى عن العاصفة.

إيران ما بعد خامنئي : فراغ السلطة واحتمالات التفكك

مع رحيل المرشد الأعلى ، دخلت إيران مرحلة انتقالية بالغة التعقيد. مجلس مؤقت من ثلاثة أعضاء يدير شؤون الدولة ، في انتظار أن يختار مجلس خبراء القيادة خليفة دائم. لكن التحدي الأكبر ليس إداريًا، بل وجودي :-

فإيران منقسمة بين تيارات متصارعة ، وبين جموع تنعي قائدها وأخرى ترى في رحيله بارقة أمل للتغيير.

هذا الاستقطاب الداخلي قد يكون مقدمة لصراع أهلي واسع ، أو على الأقل لحرب خفية بين أجنحة النظام على من يمسك بزمام السلطة. وفي كل الأحوال ، إيران المقبلة قد تكون أكثر تشدداً أو أكثر انفتاحاً ، لكنها في الحالتين ستكون أقل استقراراً وأقل قدرة على التحكم في وكلائها الإقليميين.

ممرات النجاة : هل من مخرج ؟

في خضم هذا المشهد القاتم ، يبقى السؤال الأهم :- كيف يمكن وقف هذه الحرب قبل أن تبتلع المنطقة بأكملها ؟ الحل ربما يكمن في بناء “جسور ذهبية” تسمح لكل الأطراف بالتراجع دون أن تفقد ماء الوجه. الدبلوماسية العمانية والقطرية التي نجحت سابقاً في تقريب وجهات النظر ، قد تكون المفتاح. كما أن للصين والهند ودول آسيا الأخرى مصلحة كبرى في تهدئة الأوضاع ، مما قد يحولها إلى وسيط فاعل بديل عن الغرب.

لكن مع كل يوم يمضي ، تضيق هذه الممرات. فاستمرار القصف المتبادل ، وانخراط الميليشيات في المعركة ، وتصاعد الخطاب الإعلامي المتشنج ، كلها عوامل تدفع المنطقة نحو الهاوية.

الشرق الأوسط اليوم أمام مفترق طرق مصيري :-

إما حرب محدودة يمكن احتواؤها عبر تسوية تخرج الجميع منتصرين سياسياً ، أو حرب إقليمية شاملة لن تبقي حجراً على حجر ، وسيعيد صداها تشكيل النظام الدولي بأسره . والأيام وحدها كفيلة بكشف أي الطريقين ستسلكه المنطقة التي اعتادت أن تكون مختبراً لتاريخ لا يرحم .

🤲🏻 حفظ الله مصر وقيادتها وشعبها العظيم 🤲🏻

💯 سنلتقى إن كان في العمر بقيه 💯

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى