مشاهير

هل طفلي لديه اضطراب سلوكي أم أنني أتعامل مع سلوك طبيعي؟

هل طفلي لديه اضطراب سلوكي أم أنني أتعامل مع سلوك طبيعي؟

دليل مبسط للأم لفهم أشهر الاضطرابات النفسية والسلوكية عند الأطفال

أحيانًا تقول الأم:

«ابني عنيد جدًا»

«بنتي عصبية طول الوقت»

«ابني لا يركز»

«ابني بيكدب»

«بنتي منعزلة»

«ابني عدواني»

لكن السؤال الأهم ليس: ماذا يفعل طفلي؟

بل: لماذا يفعل ذلك؟ وهل أصبح السلوك متكررًا ومستمرًا ويؤثر في حياته ودراسته وعلاقاته؟

فهناك فرق كبير بين سلوك يظهر في مرحلة عمرية معينة وبين اضطراب يحتاج إلى تقييم وتدخل متخصص.

أولًا: اضطراب العناد المتحدي

الطفل هنا لا يكون مجرد «عنيد».

نلاحظ نمطًا متكررًا من:

الجدال المستمر مع الكبار.

رفض التعليمات والقواعد بصورة متكررة.

تحدي أصحاب السلطة.

سرعة الغضب والاستثارة.

تعمد إزعاج الآخرين أحيانًا.

إلقاء اللوم على الآخرين عند حدوث المشكلة.

الميل للانتقام أو التصرف بطريقة استفزازية.

الرسالة للأم:

ليس كل طفل يقول «لا» مصابًا باضطراب العناد. المهم هو شدة السلوك واستمراره وتأثيره في الحياة اليومية.

ثانيًا: اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ADHD

ليس معناه أن الطفل «كسول» أو «مشاغب».

قد يظهر في صورة:

صعوبة شديدة في التركيز.

نسيان التعليمات.

فقدان الأشياء باستمرار.

الانتقال من نشاط إلى آخر دون إتمامه.

كثرة الحركة أو صعوبة الجلوس.

التسرع في الإجابة أو التصرف.

مقاطعة الآخرين وعدم انتظار الدور.

وهنا يجب الانتباه إلى أن الطفل قد يكون لديه نقص انتباه أساسًا دون فرط حركة واضح.

ثالثًا: اضطرابات السلوك Conduct Disorders

هنا نتحدث عن شيء مختلف عن العناد.

قد يظهر الطفل في صورة:

عدوان متكرر على الآخرين.

إيذاء أو تهديد.

تخريب متعمد للممتلكات.

سرقة.

كذب متكرر بهدف الحصول على شيء أو الإفلات من المسؤولية.

انتهاك واضح ومتكرر للقواعد وحقوق الآخرين.

وهنا لا يكفي أن نقول: «ابني شقي».

السلوك يحتاج إلى تقييم دقيق لمعرفة درجته وأسبابه والسياق الذي يحدث فيه.

رابعًا: اضطرابات القلق

أحيانًا لا يكون الطفل «مدللًا» أو «متعلقًا بأمه».

قد يكون وراء ذلك قلق حقيقي.

ومن علاماته:

الخوف المبالغ فيه.

القلق المستمر.

رفض المدرسة.

الخوف من الانفصال عن الوالدين.

كثرة طلب الطمأنة.

الشكاوى الجسدية المتكررة مثل ألم البطن أو الرأس دون سبب طبي واضح.

التفكير المستمر في حدوث شيء سيئ.

خامسًا: اضطراب قلق الانفصال

قد نرى الطفل: لا يريد النوم وحده، لا يريد الذهاب إلى المدرسة، يخاف أن يبتعد عن أمه، أو يقلق بشدة من تعرض أحد الوالدين للأذى.

وهنا لا ينبغي أن نختصر الأمر في:

«هو متعلق بأمه زيادة».

بل نسأل:

هل الخوف مناسب لعمره؟ وهل أصبح شديدًا لدرجة تعطيل حياته؟

سادسًا: اضطرابات المزاج

قد تظهر في الأطفال والمراهقين بصورة مختلفة عن الكبار.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

حزن أو عصبية مستمرة.

فقدان الاهتمام بالأشياء التي كان يحبها.

تغير النوم أو الشهية.

الانسحاب من الأسرة والأصدقاء.

الشعور بعدم القيمة.

انخفاض واضح في الأداء الدراسي.

تغير ملحوظ ومستمر في شخصية الطفل.

العصبية المستمرة أحيانًا تكون علامة تحتاج إلى فهم، وليست مجرد سوء تربية.

سابعًا: اضطراب طيف التوحد

ليس معناه أن الطفل «لا يتكلم».

قد تظهر العلامات في:

صعوبة في التواصل الاجتماعي.

صعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية.

اختلاف في التواصل اللفظي أو غير اللفظي.

اهتمامات محدودة أو شديدة التكرار.

تعلق شديد بالروتين.

تكرار بعض الحركات أو السلوكيات.

حساسية غير معتادة تجاه الأصوات أو اللمس أو الضوء أو بعض المثيرات.

والتشخيص يحتاج إلى تقييم متخصص، وليس إلى علامة واحدة.

ثامنًا: اضطرابات التعلم

أحيانًا نقول عن الطفل:

«مش بيذاكر» أو «مهمل أو غبي».

بينما قد يكون لديه صعوبة محددة في:

القراءة.

الكتابة.

الإملاء.

الحساب.

معالجة المعلومات.

والطفل الذي يعاني من صعوبة تعلم يحتاج إلى تقييم قدراته وصعوباته وليس إلى مزيد من العقاب.

تاسعًا: اضطرابات التواصل واللغة

إذا كان الطفل يعاني من صعوبة واضحة في:

فهم الكلام.

التعبير عن نفسه.

تكوين الجمل.

نطق الأصوات.

استخدام اللغة في التواصل الاجتماعي.

فلا ينبغي أن نفترض دائمًا أنه «متأخر وهيلحق».

التقييم المبكر مهم جدًا.

عاشرًا: اضطرابات التحكم في الانفعالات

بعض الأطفال تكون نوبات غضبهم:

شديدة جدًا.

متكررة.

غير متناسبة مع الموقف.

وتؤثر في البيت والمدرسة والعلاقات.

وهنا يجب البحث عن سبب الانفعال بدل الاكتفاء بعقاب الطفل على النتيجة.

لكن انتبهي يا أمي…

وجود عرض واحد لا يعني وجود اضطراب.

الطفل قد يكذب مرة، يغضب، يرفض الذهاب إلى المدرسة، ينسى واجبه، يمر بفترة حزن أو يصبح عنيدًا.

هذا وحده لا يعني أنه مصاب باضطراب.

نبدأ في القلق عندما يصبح السلوك: متكررًا + شديدًا + مستمرًا + غير مناسب لعمر الطفل + يؤثر في حياته أو علاقاته أو دراسته.

كما أن السلوك الواحد قد تكون له أسباب مختلفة تمامًا.

فالطفل الذي يرفض المدرسة قد يكون:

قلقًا.

لديه مشكلة مع زملائه.

يعاني صعوبة تعليمية.

يمر بمشكلة أسرية.

أو لديه اضطراب آخر.

لذلك لا نضع «ملصقًا» على الطفل من خلال سلوك واحد.

وهنا يأتي دور الأسرة والمتخصص

قبل أن نقول:

«ابني عنده اضطراب»

علينا أن نسأل:

متى بدأ السلوك؟

كم مرة يحدث؟

هل يحدث في البيت والمدرسة معًا؟

هل يتناسب مع عمر الطفل؟

هل يؤثر في علاقاته ودراسته؟

هل حدث تغير كبير في حياة الطفل قبل ظهوره؟

هل توجد صعوبات تعليمية أو لغوية أو نفسية مصاحبة؟

ثم يأتي التقييم المتخصص لتحديد السبب والتشخيص المناسب.

لا تعاقبي السلوك قبل أن تفهمي رسالته.

فالطفل لا يحتاج دائمًا إلى مزيد من العقاب…

أحيانًا يحتاج إلى أن نعرف:

ماذا يحاول أن يقول بهذا السلوك؟

والوعي الحقيقي ليس أن نعرف اسم الاضطراب فقط،

بل أن نعرف متى يكون السلوك طبيعيًا، ومتى يصبح علامة تستحق التقييم، وكيف نساعد الطفل بدل أن نحكم عليه.

أطفالنا لا يحتاجون إلى أمٍّ تعرف التشخيص من الإنترنت…

بل إلى أمٍّ تعرف متى تطلب المساعدة.

✍️ الأديبة د. رشا فاروق

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى