اخبار اليوم

أحمد أبو صالح يكتب: لماذا الإصرار على وجوه مرفوضة شعبيًا؟!

هذا السؤال لا يتردد فى ذهنى وحدى، بل يتردد فى أذهان كثيرين، كلما شاهدوا تلك الوجوه نفسها تتصدر المشهد، رغم ما يحيط بها من رفض أو انتقادات أو حالة نفور واضحة لدى قطاعات واسعة من المواطنين، وكأن هناك إصرارًا على تقديمها، مهما كانت ردود الفعل، وكأن رأى الناس لم يعد جزءًا من معادلة الاختيار.

فليس كل من يتصدر المشهد يحظى بالقبول، وليس كل من يملأ الشاشات أو صفحات الجرائد أو المنصات المختلفة أصبح بالضرورة قريبًا من الناس، فالمتابع للحياة العامة يلاحظ ظاهرة باتت تتكرر كثيرًا، وجوه تثير الجدل، أو تواجه انتقادات واسعة، أو تعانى من حالة رفض شعبى ومجتمعى واضحة، ومع ذلك تستمر فى صدارة المشهد وكأن شيئًا لم يكن.

فقد أكدت فرحة المصريين بمنتخبهم الوطنى حقيقة مهمة، وهى أن هذا الشعب يعرف جيدًا كيف يمنح ثقته لمن يستحقها، لكن المفارقة أن الشاشات تمتلئ، بوجوه يرفضها الناس فى الإعلام والسياسة والثقافة وغيرها من المجالات، وكأن هناك إصرارًا على فرضها على الرأى العام، رغم أن رسائل الرفض تتكرر كل يوم، وهنا يصبح السؤال مشروعًا: لماذا هذا الإصرار على وجوه مرفوضة شعبيًا؟ ومن صاحب المصلحة فى  استمرارها؟

فهناك فارق كبير بين أن يكون الشخص معروفًا، وأن يكون محبوبًا أو محل احترام، فبعض الوجوه تحقق حضورًا دائمًا، لكنها لا تحقق قبولًا حقيقيًا لدى الناس.

والأخطر أن البعض يخلط بين الظهور المتكرر وبين النجاح، بينما الحقيقة أن كثرة الظهور قد تصنع شهرة، لكنها لا تصنع احترامًا، ولا تمنح صاحبها مصداقية لدى الجمهور.

ومع الوقت تتكون لدى الناس قناعة خطيرة، وهى أن الكفاءة أو الشعبية أو القبول لم تعد معايير أساسية فى صناعة الرموز، وأن هناك من يبقى فى المشهد لأسباب أخرى لا علاقة لها برأى الجمهور، وهنا تبدأ الفجوة فى الاتساع بين المجتمع وبين بعض من يظهرون على الشاشات ويتحدثون باسمه وعلى رأسهم بعض الإعلاميين .

والأخطر أن البعض يخلط بين الظهور المتكرر وبين النجاح، بينما الحقيقة أن كثرة الظهور قد تصنع شهرة، لكنها لا تصنع احترامًا، ولا تمنح صاحبها مصداقية لدى الجمهور.

ومع الوقت تتكون لدى الناس قناعة خطيرة، وهى أن الكفاءة أو الشعبية أو القبول لم تعد معايير أساسية فى صناعة الرموز، وأن هناك من يبقى فى المشهد لأسباب أخرى لا علاقة لها برأى الجمهور، وهنا تبدأ الفجوة فى الاتساع بين المجتمع وبين بعض من يظهرون على الشاشات ويتحدثون باسمه وعلى رأسهم بعض الإعلاميين .

فالأخطر من بقاء بعض الوجوه فى المشهد رغم حالة الرفض المحيطة بها، هو الرسالة التى تصل إلى الأجيال الجديدة، فحين يرى الشباب أن القبول المجتمعى ليس شرطًا، وأن الاحترام ليس معيارًا، وأن السمعة الطيبة ليست طريقًا للتصدر، فإن منظومة القيم نفسها تبدأ فى الاضطراب.

ويصبح السؤال لدى كثيرين: إذا كان النجاح لا يرتبط بثقة الناس، فلماذا نسعى إليها أصلًا؟ وإذا كان بعض من يتصدرون المشهد لا يحتاجون إلى قبول المجتمع، فما قيمة هذا القبول؟

وربما يكون من حق أى مؤسسة أن تختار من يمثلها، أو قناة من يظهره عليها، لكن ليس من حق أحد أن يتجاهل إلى الأبد ما يدور فى وجدان الناس، فالتاريخ يعلمنا أن الفجوة بين المؤسسات والجمهور لا تبدأ فجأة، بل تبدأ عندما يظن البعض أن الناس لا يرون، أو لا يفهمون، أو أن رأيهم لم يعد مهمًا.

فالمجتمعات لا ترفض الأشخاص دائمًا بسبب خلاف سياسى أو فكرى، بل أحيانًا لأنها تشعر بأن بعض الوجوه لا تشبهها، ولا تعبر عنها، ولا تسمعها، وحين يتكرر تقديم الوجوه نفسها رغم هذا الشعور العام، تتولد لدى الناس قناعة بأن هناك من يتحدث باسمهم دون أن يصغى إليهم.

إن الأزمة ليست فى أن يختلف الناس حول إعلامى أو كاتب أو سياسى، فذلك أمر طبيعى فى كل المجتمعات، لكن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يصبح رأى الناس آخر ما يُنظر إليه.

لقد وصل فقدان الثقة ببعض الوجوه الإعلامية إلى مرحلة غير مسبوقة، فأصبح مديحهم لشخص يُحسب ضده، وهجومها على آخر يُحسب لصالحه، فى مؤشر واضح على حجم الفجوة بينها وبين الرأى العام.

قد تستطيع بعض الوجوه أن تبقى فى المشهد سنوات، لكن البقاء على الشاشات لا يعنى البقاء فى وجدان الناس، فالجمهور قد يصمت، لكنه لا ينسى، وقد يشاهد، لكنه لا يمنح ثقته إلا لمن يستحقها.

ولهذا يبقى السؤال الذى يتردد فى أذهان كثيرين: لماذا هذا الإصرار على وجوه مرفوضة شعبيًا؟ وهل المشكلة فعلًا فى الناس جميعًا، أم فى من يرفض أن يرى ما يراه الناس؟!

فالرهان على الوجوه لا يصنع النجاح، وإنما الرهان الحقيقى يكون على ثقة الناس، ومن يكسب ثقة المجتمع، يكسب احترامهم، أما من يتجاهلها، فقد يظل حاضرًا فى الصورة، لكنه يغيب عن القلوب والعقول.

استقيموا يرحمكم الله.

نقلا عن بوابة جريدة الوفد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى