حزب التحالف الوطني المصري من بناء الإنسان إلى بناء الدولة

حين تتحول السيرة إلى رؤية
حزب التحالف الوطني المصري من بناء الإنسان إلى بناء الدولة
بقلم رحاب النحاس
لا تبدأ قوة الحزب السياسي من اسمه ولا من عدد أعضائه ولا من حضوره في المشهد العام وإنما تبدأ من الفكرة التي يؤمن بها ومن القدرة على تحويل هذه الفكرة إلى مؤسسة ومن الأشخاص الذين يحملون هذه الرؤية ويملكون المعرفة والخبرة والقدرة على ترجمتها إلى عمل
ومن هنا فإن قراءة تجربة حزب التحالف الوطني المصري لا يمكن أن تنفصل عن قراءة المسار السياسي والفكري لرئيسه الدكتور محمد خالد القاضي لأن مسيرة القيادة في كثير من الأحيان تكشف طبيعة المشروع الذي تقوده وتوضح كيف تشكلت رؤيته وما الذي يريد أن يقدمه للحياة السياسية والمجتمع
وعندما ننظر إلى مسيرة الدكتور محمد خالد القاضي نجد مسارا متدرجا بدأ بالاهتمام بالشأن العام والعمل الوطني ثم انتقل إلى الدراسة المتخصصة والعمل السياسي والبرلماني والتنظيمي والشبابي والدولي وصولا إلى رئاسة حزب التحالف الوطني المصري
وهو تدرج يعكس رؤية تقوم على أن العمل السياسي ليس مجرد حضور وإنما مسؤولية وأن القيادة ليست مجرد منصب وإنما معرفة وخبرة وقدرة على بناء المؤسسات وإعداد الآخرين لتحمل المسؤولية
من بيئة العمل العام إلى صناعة الرؤية
ينتمي الدكتور محمد خالد القاضي إلى أسرة ارتبطت بالحياة العامة والعمل البرلماني فهو نجل اللواء الراحل خالد القاضي عضو مجلس النواب السابق
وقد نشأ في بيئة كان الشأن العام والعمل الوطني جزءا من اهتمامها وهو ما أسهم في تشكيل وعيه المبكر بأهمية المشاركة وخدمة المجتمع
لكن التجربة لم تتوقف عند حدود النشأة أو التأثر بالبيئة المحيطة وإنما تحولت مع الوقت إلى مشروع شخصي قائم على الدراسة والممارسة والتجربة
وهنا تكمن أهمية التدرج
فالرؤية السياسية لا تولد مكتملة وإنما تتشكل من خلال العلم والتجربة والاحتكاك بالمؤسسات والمجتمع والقدرة على قراءة الواقع وفهم تحدياته
من القانون إلى العلوم السياسية وإدارة المؤسسات
اختار الدكتور محمد خالد القاضي أن يبدأ مساره الأكاديمي من دراسة الحقوق في جامعة القاهرة ثم واصل دراسته في مجال العلوم السياسية وإدارة الحكومات والمؤسسات وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية وفقا للبيانات الواردة في سيرته
وهذه الخلفية ليست مجرد مؤهلات تضاف إلى السيرة الذاتية وإنما تمثل أحد المفاتيح المهمة لفهم رؤيته السياسية
فدراسة القانون تمنح صاحبها القدرة على فهم التشريعات والدستور ومؤسسات الدولة بينما تمنح دراسة العلوم السياسية والإدارة فهما أوسع لآليات صناعة القرار وإدارة المؤسسات والسياسات العامة
ومن هنا يمكن فهم تركيزه على فكرة الدولة والمؤسسة والكفاءة والتأهيل
فالسياسة في هذا التصور ليست فقط القدرة على الحديث أمام الجمهور وإنما القدرة على فهم ما وراء القرار وكيف تعمل المؤسسات وكيف يمكن تطوير الأداء وكيف يتحول العمل العام إلى منظومة مستمرة وليست مجرد جهود فردية
من المشاركة السياسية إلى الخبرة البرلمانية
لم تبق المعرفة الأكاديمية بعيدة عن الممارسة فقد ارتبط الدكتور محمد خالد القاضي بالعمل السياسي والبرلماني والتنظيمي وشارك في مراحل مهمة من الحياة السياسية المصرية
وكان من بين المحطات البارزة في مسيرته مشاركته في أعمال لجنة الخمسين لإعداد دستور جمهورية مصر العربية لعام 2014 ممثلا عن طلاب الجامعات المصرية وفقا للبيانات الواردة في سيرته
كما ارتبط بمرحلة سياسية مهمة بعد الثلاثين من يونيو من خلال دعمه لخارطة الطريق خلال فترة عمله في حزب الأحرار الذي شغل فيه سابقا منصب النائب الأول والأمين العام
وهذه المحطات تعكس انتقالا واضحا من الاهتمام بالشأن العام إلى الممارسة السياسية المباشرة والعمل داخل المؤسسات والأطر الحزبية
وهو ما يفسر اهتمامه لاحقا بفكرة تطوير العمل الحزبي وعدم اختزال السياسة في الاستحقاقات الانتخابية فقط
الشباب ليسوا مستقبل السياسة فقط بل حاضرها أيضا
ربما يكون الشباب هو أحد أكثر الملفات وضوحا في الرؤية السياسية للدكتور محمد خالد القاضي
فهو ينظر إلى الشباب باعتبارهم قوة أساسية في بناء الدولة وليسوا مجرد قاعدة جماهيرية أو رقما في أي مشهد سياسي
ومن هذا المنطلق جاء اهتمامه ببناء القدرات والتأهيل وإعداد الكوادر كما ارتبط اسمه بإطلاق مبادرة الجيش الرابع قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته العليا
الفكرة هنا تتجاوز مجرد منح الشباب فرصة للظهور
فالتمكين الحقيقي يبدأ بالمعرفة ثم التدريب ثم المشاركة ثم تحمل المسؤولية
والحياة السياسية تحتاج إلى شباب يعرفون القانون والدستور ويفهمون طبيعة مؤسسات الدولة ويمتلكون مهارات الحوار والتفاوض والعمل الجماعي وقادرون على الاختلاف دون خصومة وعلى المنافسة دون إقصاء
ولهذا فإن إعداد الكوادر الشبابية يصبح في هذه الرؤية جزءا أساسيا من بناء المستقبل السياسي للدولة
من الخبرة إلى المؤسسة
مع تولي الدكتور محمد خالد القاضي رئاسة حزب التحالف الوطني المصري تنتقل هذه الخبرات إلى مساحة أكثر اتساعا
مساحة بناء حزب يستطيع أن يتحول من مجرد كيان سياسي إلى مؤسسة لها هيكل ورؤية وبرامج وكوادر وآليات للعمل
وهنا تظهر فلسفة الحزب بصورة واضحة
الحزب السياسي الحقيقي لا يعمل فقط عندما تقترب الانتخابات ولا يختصر دوره في إصدار البيانات وإنما يجب أن يكون حاضرا بصورة مستمرة في المجتمع
يستمع إلى المواطنين
يفهم احتياجاتهم
يؤهل أعضاءه
يبني كوادره
يطور أداءه
ويشارك في الحياة العامة برؤية مسؤولة
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة اهتمام حزب التحالف الوطني المصري بالعمل المؤسسي باعتباره أحد الأسس الرئيسية لبناء تجربة سياسية قابلة للاستمرار
المؤسسة قبل الأشخاص
من أهم القضايا التي تطرحها رؤية الحزب أن العمل السياسي الناجح لا ينبغي أن يرتبط بشخص واحد مهما كانت أهميته
فالمؤسسة القوية هي التي تستطيع أن تعمل من خلال منظومة واضحة وتوزيع محدد للمسؤوليات وكوادر مدربة وآليات للتقييم والمتابعة
ولهذا تأتي عملية بناء الهياكل التنظيمية والإدارية ورفع كفاءة الأداء الحزبي في مقدمة الأولويات
فالحزب الذي يريد أن يصنع تأثيرا حقيقيا يحتاج إلى أن يبني داخله ما يمكن أن يقدمه للمجتمع خارجه
وإذا كان الهدف هو بناء دولة قوية فإن البداية الطبيعية تكون ببناء مؤسسات سياسية قادرة على العمل والانضباط والاستمرار
من تمكين الشباب إلى صناعة القيادات
الفرق بين أن تمنح شابا فرصة وأن تصنع منه قيادة هو فرق كبير
فالفرصة قد تمنح لحظة ظهور أما صناعة القيادة فتحتاج إلى سنوات من التدريب والمعرفة والتجربة
وهنا تبرز أهمية توجه حزب التحالف الوطني المصري نحو إعداد الكوادر السياسية والتنظيمية
فالهدف ليس فقط زيادة عدد الشباب داخل الحزب وإنما بناء أجيال قادرة على تحمل المسؤولية
شباب يمتلك الوعي الوطني
وشباب يعرف كيف يعمل داخل مؤسسة
وشباب يستطيع أن يناقش ويقترح ويختلف ويحاور
وشباب لديه القدرة على تحويل الأفكار إلى برامج
وهذا النوع من الاستثمار في الإنسان هو في النهاية استثمار في الدولة نفسها
المواطن هو نقطة البداية
مهما كانت قوة الرؤية السياسية فإنها تفقد معناها إذا لم تصل إلى المواطن
ولهذا يمثل التواصل المجتمعي محوراً أساسياً في العمل الحزبي
فالسياسة تبدأ من الناس قبل أن تصل إلى المؤسسات
ومن الاستماع قبل الحديث
ومن فهم المشكلات قبل طرح الحلول
ومن إدراك أن المواطن ليس مجرد ناخب وإنما شريك في بناء المجتمع
وحين يصبح الحزب قريبا من المجتمع وقادرا على فهم احتياجاته يمكن أن تتحول السياسة من خطاب بعيد عن الواقع إلى ممارسة مرتبطة بالحياة اليومية للناس
الدولة أولا والمصلحة الوطنية دائما
تضع رؤية حزب التحالف الوطني المصري دعم الدولة المصرية ومؤسساتها في مقدمة أولوياتها
وهو توجه ينطلق من أن الدولة القوية تحتاج إلى مؤسسات قوية وأن الاستقرار يمثل أساسا ضروريا لاستمرار التنمية وبناء المستقبل
وفي هذا الإطار يصبح دور الحزب هو المشاركة المسؤولة وتقديم الرؤى والمقترحات والمساهمة في بناء الوعي السياسي والمجتمعي مع الحفاظ على المصلحة الوطنية باعتبارها الإطار الجامع للعمل العام
فالاختلاف السياسي يمكن أن يكون قوة عندما يكون هدفه تطوير الأداء وتقديم الأفضل
أما الاختلاف من أجل الصدام فلا يبني دولة ولا يصنع مستقبلا
الحضور المصري خارج الحدود
تمتد الرؤية كذلك إلى أهمية الحضور المصري في المحافل العربية والأوروبية والدولية
وتكشف عضوية الدكتور محمد خالد القاضي في برلمان الشباب العربي الأوروبي وتوليه وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي وفقا للبيانات الواردة في سيرته عن اهتمام واضح بالملفات الشبابية والسياسية والأمنية
كما يرتبط نشاطه بفكرة تمثيل مصر وتعزيز حضورها في المحافل الدولية
وهنا تظهر أهمية الدبلوماسية الشبابية باعتبارها مساحة جديدة يمكن من خلالها بناء جسور التواصل والحوار بين الشباب والدول والمجتمعات
فمصر لا تحتاج فقط إلى كوادر سياسية تعمل داخل حدودها وإنما تحتاج أيضا إلى أجيال تعرف كيف تتحدث عن بلدها في الخارج وكيف تفهم المتغيرات الدولية وكيف تقدم الرؤية المصرية بصورة واعية ومسؤولة
من السيرة إلى المشروع
عند النظر إلى المسار الكامل للدكتور محمد خالد القاضي يمكن ملاحظة مجموعة من الخيوط التي تتقاطع في نقطة واحدة
الدراسة تقود إلى المعرفة
والمعرفة تقود إلى الممارسة
والممارسة تصنع الخبرة
والخبرة تحتاج إلى مؤسسة
والمؤسسة تحتاج إلى كوادر
والكوادر تحتاج إلى شباب مؤهل
ومن هنا يمكن فهم فلسفة حزب التحالف الوطني المصري
فالحزب لا يطرح العمل السياسي باعتباره غاية في حد ذاته وإنما باعتباره وسيلة للمشاركة في بناء الدولة والمجتمع
ولا يضع الشباب في مقدمة المشهد باعتبارهم صورة للحاضر فقط وإنما باعتبارهم قوة يجب إعدادها للمستقبل
ولا يتحدث عن المؤسسات باعتبارها هياكل تنظيمية فقط وإنما باعتبارها ضمانة لاستمرار العمل وتحوله من جهود فردية إلى مشروع جماعي
ولا ينظر إلى السياسة باعتبارها منافسة على المناصب وإنما باعتبارها مسؤولية تحتاج إلى علم ووعي وانضباط وقدرة على العمل
لماذا يستحق حزب التحالف الوطني المصري أن يكون حاضرا في المشهد
لأن الحياة السياسية المصرية تحتاج إلى تجارب حزبية تستطيع أن تجمع بين الوطنية والعمل المؤسسي والشباب والتأهيل والمشاركة المجتمعية
وتحتاج إلى أحزاب لا تكتفي بأن يكون لها حضور وقت الاستحقاقات وإنما تعمل طوال الوقت على بناء الإنسان السياسي
وتحتاج إلى كوادر جديدة لا تبحث فقط عن موقع وإنما تستعد لتحمل مسؤولية
وتحتاج إلى خطاب سياسي يعرف قيمة الدولة ويحترم مؤسساتها وفي الوقت نفسه يدرك أن تطوير الحياة السياسية يحتاج إلى المشاركة والحوار وفتح المجال أمام الكفاءات
وفي النهاية فإن قيمة أي حزب لن تحسمها الشعارات وإنما سيحسمها ما يستطيع أن يقدمه على أرض الواقع
وما يستطيع أن يبنيه من مؤسسات
وما ينجح في إعداده من كوادر
وما يقدمه للمجتمع من أفكار ومبادرات
وما يتركه من أثر حقيقي في وعي المواطن وحياته
ومن هنا فإن تجربة حزب التحالف الوطني المصري تستحق أن تقرأ باعتبارها محاولة لبناء مساحة سياسية تقوم على الإنسان والمؤسسة والمشاركة والمسؤولية الوطنية
أما التحدي الحقيقي فيبقى دائما في الانتقال من الرؤية إلى التنفيذ
ومن الفكرة إلى البرنامج
ومن البرنامج إلى الإنجاز
وعندما يتحول ذلك إلى واقع تصبح السياسة بالفعل أداة لبناء المستقبل وليست مجرد حديث عن المستقبل
مصر وطن يجمعنا
مصر أولا المواطن دائما






