محمد مفتاح القذافي .. بين التعليم والتاريخ وشغف كرة القدم

محمد مفتاح القذافي .. بين التعليم والتاريخ وشغف كرة القدم
بقلم /محمد مفتاح القذافي
ليس من السهل أن يكتب الإنسان عن نفسه، فحين يكتب عن الآخرين يستطيع أن يراقبهم من الخارج، أما حين يكتب عن ذاته فإنه يقف أمام مرآة لا تخفي شيئًا. ومع ذلك، أؤمن أن الإنسان لا يُعرَف فقط بما وصل إليه، بل بما مرّ به، وما تعلّمه، وما ظل يؤمن به رغم صعوبة الطريق.
منذ وقت مبكر، آمنت بأن التعليم ليس مجرد وظيفة، بل رسالة. فالمعلم الحقيقي لا يكتفي بنقل المعلومات إلى طلابه، وإنما يسعى إلى فتح نوافذ جديدة أمامهم ليروا العالم بصورة أوسع وأكثر وعيًا. ومن هنا ارتبطت رحلتي بالقراءة والتعلم والبحث، إيمانًا مني بأن الإنسان يتوقف عن النمو حين يتوقف عن السؤال.
وجاء ارتباطي بدراسة التاريخ ليكون أكثر من مجرد اختيار أكاديمي؛ فالتاريخ بالنسبة لي حوار طويل بين الإنسان والزمن. ومن خلاله نقرأ صعود الحضارات وسقوطها، ونتأمل كيف يمكن لقرارات صغيرة أن تصنع أحداثًا تغيّر مسار أمم بأكملها.
ومع التعمق في دراسة التاريخ، أصبحت أميل إلى الجمع بين المعرفة التاريخية والتفكير الفلسفي، فلم يعد اهتمامي قائمًا على حفظ التواريخ والأسماء، بل على فهم الأحداث وتحليل أسبابها ونتائجها. فدراسة التاريخ، في نظري، لا تعني أن نعرف ماذا حدث فقط، وإنما أن نسأل: لماذا حدث؟ وماذا يمكن أن نتعلم منه؟
لكن شخصية محمد مفتاح لا تختصرها الكتب والدراسة والبحث؛ فهناك جانب آخر يظهر بوضوح في الملعب.
كرة القدم.. مدرسة أخرى للحياة
كرة القدم بالنسبة لي ليست مجرد لعبة، وإنما مساحة للحركة والتحدي والانضباط والعمل الجماعي. أحب اللعب في مركز المهاجم والجناح، وأستمتع باللحظة التي يتحول فيها الجهد إلى فرصة أو تمريرة ناجحة أو هدف.
وفي الملعب تعلمت أن اللاعب قد يخطئ أو يتعب أو يخسر، لكنه يستطيع دائمًا أن يحاول من جديد. وربما لهذا أحب كرة القدم؛ لأنها تشبه الحياة إلى حد كبير.
ففي الحياة أيضًا نركض كثيرًا، ونتعب، ونواجه عقبات تغلق أمامنا الطريق، ثم تظهر فجأة فرصة صغيرة قد تغيّر كل شيء. وأحيانًا يكون الفارق بين من يصل ومن يتوقف هو القدرة على الاستمرار وعدم الاستسلام.
ولا أدعي أنني إنسان كامل؛ لدي نقاط قوة ونقاط ضعف، أخطئ وأراجع نفسي وأتعلم من تجاربي. وأؤمن أن الاعتراف بنقاط الضعف ليس هزيمة، بل بداية حقيقية للتغيير. فالإنسان القوي ليس من لا يسقط، وإنما من يعرف كيف ينهض بعد سقوطه.
لقد علمتني الحياة أيضًا أن النجاح لا يأتي دائمًا في الصورة التي نتخيلها. فقد يكون النجاح شهادة نحصل عليها، أو كتابًا ننجح في كتابته، أو مجرد قدرتنا على الاستمرار في يوم كان من السهل أن نستسلم فيه.
ولهذا أتعامل مع كل خطوة أخطوها باعتبارها جزءًا من رحلة أكبر، رحلة لم تنتهِ بعد.
ما زلت أتعلم وأقرأ وأكتب وأحلم. وأطمح إلى أن أكون معلمًا يترك أثرًا طيبًا في طلابه، وباحثًا يحترم التاريخ ويسعى إلى الحقيقة، وإنسانًا لا يفقد قدرته على الحلم مهما تغيرت الظروف.
وفي النهاية، ربما لا أستطيع أن أختصر نفسي في لقب واحد؛ فأنا معلم يحب أن يتعلم، وباحث يحب أن يسأل، ولاعب يحب المنافسة، وإنسان يحاول كل يوم أن يصبح أفضل قليلًا مما كان عليه بالأمس.
هذه هي حكايتي حتى الآن، وما زالت هناك صفحات كثيرة لم تُكتب بعد.