اخبار اليومالشرق الأوسطمشاهير
أخر الأخبار

دجال العياط.. عندما تتحول الخرافة الي باب الاستغلال

بقلم الكاتب الصحفي شعبان الزيني

دجال العياط.. عندما تتحول الخرافة إلى باب للاستغلال

 

كتب شعبان الزيني

 

لم تعد حكايات الدجل والشعوذة مجرد خرافات يتناقلها الناس في الخفاء، بل تحولت في بعض الحالات إلى باب خطير لاستغلال احتياجات البسطاء وآلامهم، وهو ما أعاد واقعة الشخص المعروف إعلاميًا باسم «عزوز دجال العياط» إلى واجهة الجدل خلال الأيام الماضية.

القضية، بحسب ما تداولته وسائل إعلام، بدأت مع انتشار مقاطع مصورة منسوبة إلى «عزوز»، مع اتهامات له بممارسة أعمال الدجل والشعوذة واستقبال سيدات يبحثن عن حلول لمشكلات مختلفة، قبل أن تتسع دائرة الجدل حول مقاطع قيل إنها صُورت داخل المكان الذي كان يستقبل فيه المترددين عليه.

وهنا لا يصبح السؤال فقط: ماذا فعل «عزوز»؟

السؤال الأخطر هو: كيف وصل بعض الناس إلى مرحلة تصديق شخص يدّعي امتلاك قدرات خارقة، أو القدرة على فك السحر وجلب الحبيب وعلاج المشكلات بطرق لا علاقة لها بالطب أو العلم؟

الأكثر خطورة أن الدجل لا يستغل جهل الإنسان فقط، بل يستغل ضعفه أيضًا. شخص يبحث عن علاج، أو امرأة تحلم بالإنجاب، أو إنسان يعيش أزمة أسرية، قد يكون مستعدًا للتعلق بأي بارقة أمل، وهنا يظهر المحتال في صورة المنقذ، ويبدأ استغلال الحاجة والخوف واليأس.

أما إذا ثبتت الاتهامات المتعلقة بالتصوير دون علم أصحابها أو استغلال تلك التسجيلات، فالأمر يتجاوز مجرد «دجل وشعوذة» إلى قضية أكثر خطورة تمس الخصوصية والكرامة الإنسانية، وتستوجب التعامل معها بمنتهى الحزم وفق ما تسفر عنه التحقيقات.

والأخطر من الواقعة نفسها هو تحويلها إلى مادة للتسلية على مواقع التواصل الاجتماعي. تداول المقاطع الخاصة أو إعادة نشرها لا يجعل من الناشر صحفيًا ولا من المتابع محققًا، بل قد يحول الضحايا أنفسهم إلى ضحايا للمرة الثانية.

الدجال الحقيقي ليس صاحب كرامة خارقة كما يروج لنفسه، وإنما شخص يستغل خوف الناس واحتياجاتهم لتحقيق مكاسب على حسابهم.

والمجتمع في حاجة إلى مواجهة هذه الظاهرة بالوعي قبل العقاب؛ فكلما زاد إيمان الإنسان بالعلم والطب والقانون، ضاقت المساحة التي يتحرك فيها الدجالون والمشعوذون.

واقعة «عزوز» يجب ألا تكون مجرد ترند ينتهي بعد أيام، بل جرس إنذار: لا تمنحوا المحتالين ثقتكم لمجرد أنهم يرتدون ثوب التدين أو يطلقون على أنفسهم ألقابًا براقة.

فالمرض له طبيب، والمشكلة لها متخصص، والحق له قانون، أما الدجل فلا يصنع معجزة… وإنما يصنع ضحية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى