مشاهير

المستشار مروان لطفي المحاماة والقانون والعدالة

المستشار مروان لطفي المحاماة والقانون والعدالة

1. عرفنا بنفسك وبدايتك في مجال المحاماة؟

أنا مروان لطفي، محامٍ، وحاصل على ليسانس الحقوق، ثم حصلت على دراسات عليا في القانون. بدأت مشواري في المجال من الإيمان بأن المحاماة ليست مجرد مهنة تعتمد على حفظ النصوص القانونية، وإنما رسالة تقوم على الدفاع عن الحقوق ومحاولة الوصول إلى الحقيقة والعدالة.

وفي بداية الطريق، مثل أي محامٍ، واجهت تحديات كثيرة، لكن كل قضية وكل موقف كان بمثابة درس جديد يضيف إلى خبرتي ويعلمني أن المحامي الحقيقي لا يتوقف عن التعلم.

2. لماذا اخترت مهنة المحاماة تحديدًا؟

لأنني كنت دائمًا أميل إلى القانون وإلى فكرة الدفاع عن الحقوق. المحاماة بالنسبة لي تجمع بين العلم، والقدرة على التحليل، والتعامل مع الناس، وتحمل المسؤولية.

وأكثر ما جذبني إليها أن المحامي يمكن أن يكون سببًا حقيقيًا في تغيير حياة إنسان، سواء برد حق، أو رفع ظلم، أو توضيح موقف قانوني كان صاحبه يجهله.

3. ما أصعب موقف واجهته في بداية عملك؟

أصعب شيء في البداية كان تحمل مسؤولية أن هناك شخصًا يضع ثقته ومستقبله في يدي كمحامٍ. القضية بالنسبة للمحامي قد تكون ملفًا، لكنها بالنسبة للموكل قد تكون مستقبله أو أسرته أو أمواله أو حريته.

وده جعلني من البداية أتعامل مع كل قضية بجدية شديدة، وأتأكد من دراسة تفاصيلها قبل اتخاذ أي موقف.

4. ما الفرق بين المحامي الناجح والمحامي الذي يكتفي بممارسة المهنة؟

المحامي الذي يكتفي بالممارسة يعرف كيف يتعامل مع الإجراءات، أما المحامي الناجح فيسعى دائمًا إلى فهم القضية من جميع جوانبها.

النجاح في المحاماة لا يعتمد على معرفة القانون فقط، وإنما على التحليل، والبحث، وحسن الاستماع، والقدرة على صياغة الحجة القانونية، والالتزام بأخلاقيات المهنة.

5. هل ترى أن شخصية المحامي تؤثر في نجاحه أكثر من معرفته بالقانون؟

الاثنان مكملان لبعضهما. العلم القانوني هو الأساس، لكن شخصية المحامي وطريقة تعامله مع الناس تؤثر بشكل كبير في نجاحه.

قد يكون شخص لديه معلومات قانونية ممتازة، لكنه لا يستطيع التواصل مع موكله أو عرض دفاعه بشكل جيد. لذلك أرى أن المحامي الناجح هو الذي يجمع بين العلم والشخصية والاتزان.

وعي المواطن بالقانون

6. لماذا يجهل كثير من المواطنين حقوقهم القانونية؟

لأن الثقافة القانونية في المجتمع ما زالت بحاجة إلى اهتمام أكبر. كثير من الناس لا يبحثون عن القانون إلا بعد وقوع المشكلة.

وأنا دائمًا أقول إن معرفة الإنسان بحقوقه وواجباته ليست رفاهية، وإنما وسيلة أساسية لحماية نفسه من الوقوع في أخطاء قد تكون عواقبها صعبة.

7. ما أكثر الأخطاء القانونية التي يقع فيها المواطن العادي؟

من أكثر الأخطاء أن الشخص يتصرف في موقف قانوني حساس بناءً على كلام من شخص غير متخصص، أو يوقع مستندًا دون أن يقرأه ويفهم آثاره القانونية.

ومن الأخطاء أيضًا التأخر في اتخاذ الإجراء القانوني، أو إهمال الاحتفاظ بالمستندات والأدلة.

8. متى يجب على الشخص الاستعانة بمحامٍ بدلًا من محاولة حل المشكلة بنفسه؟

كلما كان الموضوع له آثار قانونية حقيقية، خصوصًا في القضايا الجنائية، والمنازعات المالية، والعقود، والملكية، والأحوال الشخصية وغيرها.

والاستعانة بالمحامي مبكرًا أحيانًا تمنع المشكلة من أن تكبر بدلًا من الانتظار حتى تصبح القضية أكثر تعقيدًا.

9. هل تعتقد أن الإجراءات القانونية أصبحت أسهل أم أكثر تعقيدًا بالنسبة للمواطن؟

هناك تطور واضح في الخدمات والتحول الرقمي، وهذا ساعد في تسهيل بعض الإجراءات، لكن في المقابل ما زالت هناك إجراءات قانونية تحتاج إلى معرفة وخبرة حتى يستطيع المواطن التعامل معها بالشكل الصحيح.

لذلك التطور التكنولوجي مهم، لكن لا يغني عن الفهم القانوني.

10. ما النصيحة التي تقدمها لأي شخص يدخل في نزاع قانوني لأول مرة؟

أول نصيحة: لا تتصرف تحت تأثير الانفعال.

احتفظ بكل المستندات والرسائل والأدلة المتعلقة بالموضوع، ولا توقع على أي مستند لا تفهم مضمونه، ولا تعتمد على نصيحة غير المتخصصين.

والأهم: استشر محاميًا في بداية المشكلة، وليس بعد أن تتعقد الأمور.

القانون والعدالة

11. هل القانون وحده كافٍ لتحقيق العدالة؟

القانون هو الأساس والوسيلة التي تنظم المجتمع وتحمي الحقوق، لكن تحقيق العدالة يحتاج أيضًا إلى حسن تطبيق القانون، ووعي المجتمع، ونزاهة واستقلال الجهات التي تطبقه.

القانون بدون تطبيق صحيح قد يفقد جزءًا كبيرًا من الغاية التي وُضع من أجلها.

12. هل ترى أن بعض الناس يتعاملون مع المحامي باعتباره وسيلة للهروب من المسؤولية؟

للأسف، هناك هذا التصور عند بعض الناس، وهو تصور غير صحيح.

دور المحامي ليس التحايل على القانون أو إخفاء الحقيقة، وإنما استخدام الوسائل القانونية المشروعة للدفاع عن حقوق موكله وضمان حصوله على محاكمة عادلة.

13. ما رأيك في مقولة: «القانون لا يحمي المغفلين»؟ وهل هي صحيحة قانونيًا؟

هي مقولة شعبية وليست قاعدة قانونية بالمعنى الدقيق.

القانون لا يفترض أن كل شخص خبير في الإجراءات القانونية، وهناك قواعد لحماية الحقوق وتنظيم المعاملات، لكن في الوقت نفسه لا يجوز للإنسان أن يهمل حقوقه أو يوقع على مستندات دون فهمها ثم يتوقع أن يتم تصحيح كل شيء بعد ذلك.

لذلك الأفضل أن نقول: القانون يحمي الحقوق، لكن حماية الإنسان لحقوقه تبدأ من وعيه بها.

14. هل يمكن أن يرفض المحامي الدفاع عن شخص يرى أنه ارتكب جريمة؟

المحامي لا يصدر حكمًا على موكله؛ فوظيفته هي الدفاع عنه في إطار القانون.

وجود محامٍ للدفاع عن شخص متهم لا يعني أنه يؤيد الجريمة، وإنما يعني ضمان حق المتهم في الدفاع والمحاكمة العادلة.

لكن المحامي بالطبع ملتزم بالقانون وبأخلاقيات المهنة، ولا يجوز أن يتحول الدفاع إلى وسيلة لارتكاب جريمة أو تضليل العدالة.

15. أين تنتهي مهمة المحامي وأين تبدأ مسؤولية موكله؟

المحامي مسؤول عن تقديم المشورة القانونية الصحيحة، واتخاذ الإجراءات التي تدخل في نطاق وكالته، والدفاع عن موكله بأفضل صورة قانونية ممكنة.

أما الموكل فهو مسؤول عن تقديم المعلومات والمستندات الصحيحة، والالتزام بما يطلبه منه محاميه، واتخاذ قراراته بناءً على المشورة القانونية.

16. هل الشهرة أصبحت تؤثر على القضايا والرأي العام أكثر من القانون نفسه؟

مواقع التواصل جعلت الرأي العام أكثر تأثيرًا في بعض القضايا، وأحيانًا يتم الحكم على الأشخاص من خلال ما يتم تداوله قبل أن تنتهي القضية قانونيًا.

لكن في النهاية القضية تُحسم أمام جهة القضاء بالأدلة والقانون، وليس بعدد المتابعين أو حجم التفاعل على مواقع التواصل.

الجانب الإنساني والمهني في المحاماة

17. ما أكثر شيء يرهق المحامي نفسيًا في المهنة؟

أكثر شيء مرهق هو تحمل مسؤولية قضايا يكون فيها مستقبل إنسان أو أسرة متعلقًا بنتيجة العمل الذي تقوم به.

إضافة إلى ضغط المواعيد والجلسات وكثرة الملفات، لكن هذا جزء من طبيعة المهنة، والمحامي مع الوقت يتعلم كيف ينظم وقته ويتعامل مع الضغط.

18. هل المحاماة مهنة مربحة فعلًا كما يعتقد البعض؟

المحاماة مثل أي مهنة: فيها النجاح وفيها الصعوبات.

ليست مهنة الثراء السريع كما يتصور البعض، وإنما تحتاج إلى سنوات من العمل وبناء الخبرة والسمعة والثقة. عندما ينجح المحامي في بناء اسمه ومكتبه وعلاقاته المهنية، يمكن أن تكون المهنة مصدر دخل جيد جدًا.

19. ما الصفات التي يجب أن يمتلكها الشاب الذي يريد دراسة القانون؟

أهم شيء أن يكون لديه قدرة على القراءة والتحليل، والصبر، وقوة الملاحظة، والقدرة على التعبير، والالتزام، والأمانة.

وأضيف إليها صفة مهمة جدًا: أن يكون لديه فضول علمي، لأن القانون يتغير باستمرار والمحامي الذي يتوقف عن التعلم يتراجع.

20. هل دراسة القانون وحدها كافية لتصبح محاميًا ناجحًا؟

لا. الدراسة تعطيك الأساس، لكن الممارسة هي التي تعلمك كيف تطبق ما درسته.

هناك فرق بين أن تعرف نصًا قانونيًا وبين أن تعرف كيف تستخدمه في قضية حقيقية، وكيف تبحث عن السوابق والمبادئ القانونية، وكيف تكتب مذكرة، وكيف تتعامل مع الموكل والمحكمة والزملاء.

21. كيف يتعامل المحامي مع ضغط القضايا وكثرة المسؤوليات؟

بالتنظيم أولًا.

لابد من ترتيب الملفات حسب أهميتها ومواعيدها، وتسجيل كل إجراء وكل موعد، وعدم الاعتماد على الذاكرة فقط.

وأهم شيء ألا يسمح المحامي لضغط قضية بأن يؤثر على تركيزه في قضية أخرى.

22. ما أكبر درس تعلمته من سنوات عملك في المحاماة؟

أن التفاصيل الصغيرة قد تصنع فرقًا كبيرًا في القضية.

وأيضًا تعلمت أن الاستماع للموكل أهم مما يعتقد البعض؛ لأن أحيانًا معلومة صغيرة يقولها الموكل أثناء الحديث تكون هي مفتاح القضية بالكامل.

المستقبل والتطوير

23. لو أتيح لك تعديل قانون واحد، فما القانون الذي ستختار تعديله؟ ولماذا؟

أفضل أن تكون الإجابة هنا مرتبطة بفكرة عامة أكثر من ذكر قانون بعينه، لأن تعديل أي تشريع يجب أن يكون نتيجة دراسة متأنية.

لكن بشكل عام، أنا مع أي تعديل تشريعي يحقق سرعة الفصل في المنازعات، ويحافظ في الوقت نفسه على ضمانات الدفاع وحقوق جميع الأطراف.

فالعدالة البطيئة قد تجعل صاحب الحق يشعر أنه لم يحصل على حقه في الوقت الذي يحتاجه.

24. ما القضية القانونية التي ترى أنها تحتاج إلى مزيد من التوعية المجتمعية؟

العقود والمعاملات المالية، والشيكات وإيصالات الأمانة، والملكية، والأحوال الشخصية، والجرائم الإلكترونية.

كثير من المشاكل تبدأ بتصرف بسيط أو توقيع مستند دون فهم حقيقي للآثار القانونية المترتبة عليه.

25. ما أكثر معلومة قانونية تتمنى أن يعرفها كل مواطن؟

أتمنى أن يعرف كل مواطن أن الاستشارة القانونية قبل اتخاذ القرار أرخص وأسهل كثيرًا من محاولة إصلاح خطأ قانوني بعد وقوعه.

26. ما الخطأ القانوني الذي ترى أن الناس يكررونه باستمرار؟

التوقيع على أوراق لا يقرأونها، أو تسليم مستندات مهمة دون الاحتفاظ بنسخة منها، أو الاعتماد على كلام الأقارب والأصدقاء بدلًا من سؤال متخصص.

27. هل مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرًا للوعي القانوني أم للمعلومات القانونية الخاطئة؟

هي الاثنين.

مواقع التواصل ساعدت جدًا في نشر الثقافة القانونية، لكن المشكلة أن أي شخص يستطيع أن يقدم نفسه باعتباره خبيرًا حتى لو لم يكن متخصصًا.

لذلك يجب ألا يأخذ المواطن أي معلومة قانونية من الإنترنت باعتبارها حقيقة مطلقة؛ لابد من التأكد من مصدرها ومن مدى انطباقها على حالته.

28. كيف ترى تأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة المحاماة مستقبلًا؟

أعتقد أن تأثيره سيكون كبيرًا جدًا.

الذكاء الاصطناعي سيساعد المحامي في البحث، وتنظيم المعلومات، وتحليل المستندات، واستخراج النقاط القانونية، وتوفير الوقت في بعض الأعمال الروتينية.

لكن في المقابل سيجعل قيمة المحامي الحقيقي أكبر في الأمور التي تحتاج إلى فهم الواقع، والتقدير القانوني، والتفاوض، والتواصل الإنساني، واتخاذ القرار المهني.

29. هل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل المحامي يومًا ما؟

لا أعتقد أنه سيحل محل المحامي بشكل كامل.

قد يحل محل بعض المهام التي يقوم بها المحامي، لكن المحاماة ليست مجرد البحث عن مادة قانونية. هناك إنسان لديه مشكلة، ووقائع متشابكة، وأحيانًا مشاعر وضغوط، ويحتاج إلى شخص يفهم الصورة كاملة ويتحمل مسؤولية الرأي المهني.

أنا أرى أن المستقبل لن يكون بين المحامي والذكاء الاصطناعي، وإنما بين المحامي الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي والمحامي الذي لا يستخدمه.

الرسالة الأخيرة

30. ما رسالتك الأخيرة للشباب الذين يرغبون في دخول مجال القانون؟

رسالتي لهم: لا تدخلوا المحاماة بحثًا عن الشكل أو الشهرة فقط، ادخلوها إذا كنتم مستعدين للتعلم والتعب وتحمل المسؤولية.

اقرأوا كثيرًا، اسألوا من سبقوكم، انزلوا المحاكم، تابعوا القضايا بأنفسكم، وتعلموا من أخطائكم.

والأهم من كل ذلك: حافظوا على سمعتكم وأمانتكم؛ لأن المحامي يمكن أن يخسر قضية ويعوضها، لكن إذا خسر ثقة الناس فيه فمن الصعب أن يعوضها.

وفي النهاية، المحاماة بالنسبة لي ليست مجرد وظيفة أمارسها، وإنما مهنة تقوم على العلم والضمير والمسؤولية، وكلما زادت خبرتي فيها زاد إيماني بأن أفضل محامٍ ليس من يعرف أكبر عدد من القوانين فقط، وإنما من يعرف كيف يستخدم القانون لخدمة الحق.

 وفي النهاية، أحب أوجه كل الشكر والامتنان لأبي وأمي، لأن الفضل بعد ربنا سبحانه وتعالى يرجع ليهم في كل خطوة وصلت لها. هم أول ناس آمنوا بيا وشجعوني، وتحملوا معايا صعوبات البدايات، وكانوا دايمًا مصدر دعم وسند ليا. وكل نجاح حققته أو هحققه في المستقبل، هيكون ليهم فيه نصيب كبير من الفضل. ربنا يبارك في عمرهم ويديهم الصحة والعافية، ويقدرني دايمًا إني أرد جزء ولو بسيط من جميلهم عليّا

01116882917

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى