أخبار العالماقتصادالشرق الأوسطمشاهير

الدكتور المهندس أيمن جابر.. رجل أعمال سوري جمع بين الهندسة والصناعة وبناء العلاقات الاقتصادية الدولية

من الهندسة الميكانيكية وعلم المواد إلى الصناعات الثقيلة.. مسيرة جمعت بين المعرفة الأكاديمية والإنتاج والجودة والعلاقات الاقتصادية الدولية

الدكتور المهندس أيمن جابر.. رجل أعمال سوري جمع بين الهندسة والصناعة وبناء العلاقات الاقتصادية الدولية

من الهندسة الميكانيكية وعلم المواد إلى الصناعات الثقيلة.. مسيرة جمعت بين المعرفة الأكاديمية والإنتاج والجودة والعلاقات الاقتصادية الدولية

الدكتور المهندس أيمن جابر

حين يُكتب تاريخ الصناعة السورية الحديثة، لا يقتصر الحديث على المصانع وخطوط الإنتاج وحجم الاستثمارات، بل يمتد إلى الشخصيات التي حاولت نقل الصناعة من مفهومها التقليدي إلى فضاء أكثر تطوراً، يقوم على المعرفة والهندسة والجودة والانفتاح على التجارب والأسواق الخارجية.

ومن بين الأسماء التي برزت في هذا المجال يأتي رجل الأعمال والصناعي السوري الدكتور المهندس أيمن جابر، الذي ارتبط اسمه بالصناعات الثقيلة، ولا سيما قطاع الحديد والصلب، إلى جانب اهتمامه بتطوير العلاقة بين التعليم الأكاديمي وسوق العمل، وبناء شبكة من العلاقات مع صناعيين ورجال أعمال عرب ودوليين.

من اللاذقية بدأت الحكاية

ينحدر أيمن جابر من مدينة اللاذقية، وهو من مواليد منطقة الشيخ ضاهر، ومن عائلة مسلمة علوية لها تاريخ قديم في النشاطين الصناعي والتجاري يعود، وفق المعلومات المتداولة عن تاريخها، إلى منتصف القرن الماضي.

وتشير المعلومات المتداولة عن تاريخ العائلة التجاري إلى أن والده كان من أوائل التجار المسجلين في مدينة اللاذقية، وتذكر المصادر المتوفرة امتلاكه السجل التجاري رقم 1 في اللاذقية، في دلالة على الحضور المبكر للعائلة في الحياة الاقتصادية للمدينة.

تلقى جابر تعليمه الابتدائي في مدرسة عبد الرحمن الغافقي، ثم تابع دراسته الثانوية في مدرسة أسامة بن زيد، قبل أن يتجه إلى المجال الذي سيصبح لاحقاً جزءاً أساسياً من مسيرته المهنية والصناعية: الهندسة.

حصل على إجازة في الهندسة الميكانيكية – قسم الإنتاج من جامعة تشرين السورية، ولم تتوقف مسيرته عند الدراسة الجامعية، إذ تابع تحصيله العلمي وحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في علم المواد وهندستها من الجامعة نفسها.

وساهمت هذه الخلفية الأكاديمية والهندسية في تشكيل رؤيته للصناعة، فلم يكن تعامله معها قائماً على الاستثمار ورأس المال وحدهما، وإنما على فهم المواد وعمليات الإنتاج والتطوير التقني ومعايير الجودة.

من صناعة الأسلاك إلى الصناعات الثقيلة

بدأت خطواته الصناعية مبكراً، ففي عام 1998 أسس مصنعاً لسحب الأسلاك المعدنية في منطقة صنوبر جبلة.

وكانت تلك التجربة مقدمة للدخول بصورة أوسع إلى عالم الصناعات الثقيلة، ولا سيما الحديد والصلب، وهو قطاع يحتاج إلى استثمارات كبيرة وخبرات فنية وإدارية وقدرة على مواكبة التطورات التقنية في الأسواق الإقليمية والدولية.

وعُرف عن جابر خلال مسيرته المهنية، بحسب ما تذكره المصادر المتداولة عنه، الدقة في العمل والسعي المستمر نحو التطوير، وهي فلسفة انعكست على رؤيته للعمل الصناعي وعلى محاولاته تطوير آليات الإنتاج ورفع مستوى الجودة.

وفي مرحلة لاحقة، جمعته شراكة صناعية في أحد مشاريعه مع الشيخ عبد الله الراجحي، المعروف بنشاطه في عالم المال والأعمال والصرافة، وهو ما عكس قدرة جابر على بناء شراكات اقتصادية تتجاوز الإطار المحلي السوري.

مرحلة الحديد والصلب

من أبرز المحطات في مسيرة أيمن جابر توليه رئاسة مجلس الحديد والصلب في سوريا بين عامي 2000 و2011، وفق المعلومات المتداولة عنه.

وخلال هذه السنوات، شهد القطاع انتقالاً مهماً من أنماط إنتاج كانت أقرب إلى المراحل التقليدية نحو مستويات أكثر تطوراً من حيث تقنيات التصنيع والإنتاج والاهتمام بمعايير الجودة.

ولم تكن رؤية جابر مقتصرة على زيادة حجم الإنتاج، بل ارتبطت بمحاولة رفع القدرة التنافسية للمنتج السوري وإثبات إمكانية وصول الصناعة السورية إلى مستويات قادرة على الحضور خارج حدود السوق المحلية.

وفي هذا السياق، جاءت الجوائز الدولية في مجال الجودة لتشكل محطة بارزة في تلك المسيرة، حيث تشير المعلومات المتداولة إلى حصوله في باريس على الجائزة الذهبية في الجودة، ثم حصوله على جائزة البلاتينيوم في الجودة في جنيف عام 2007.

وبغض النظر عن القيمة الرمزية للجوائز، فإن الأهم في هذه التجربة كان السعي إلى ربط اسم المنتج الصناعي السوري بمعايير الجودة والمنافسة الدولية، في وقت كانت فيه الصناعات السورية بحاجة إلى توسيع حضورها في الأسواق الخارجية.

علاقات اقتصادية في خدمة المنتج السوري

أدرك جابر أن بناء صناعة قوية لا ينتهي عند بوابة المصنع.

فالمنتج الصناعي، مهما بلغت جودته، يحتاج إلى أسواق وشراكات وعلاقات تجارية قادرة على تقديمه إلى الخارج.

ومن هنا عمل على الاستفادة من شبكة علاقاته مع الصناعيين ورجال الأعمال العرب والدوليين للتعريف بالمنتج السوري وتسويقه وإظهار قدرته على المنافسة من حيث الجودة والمواصفات.

وشكلت هذه العلاقات جانباً مهماً من تجربته، إذ استطاع بناء جسور مع شخصيات وفعاليات اقتصادية وتجارية خارج سوريا، الأمر الذي منح نشاطه الصناعي بعداً يتجاوز السوق المحلية.

وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى تجربة جابر باعتبارها نموذجاً لرجل الصناعة الذي لا يفصل بين الإنتاج والتسويق والعلاقات الاقتصادية، بل يتعامل معها باعتبارها حلقات مترابطة في بناء أي مشروع صناعي قادر على الاستمرار والمنافسة.

الجامعة ليست بعيدة عن المصنع

ولعل أحد الجوانب اللافتة في تجربته كان اهتمامه بالعلاقة بين التعليم وسوق العمل.

فبحكم خلفيته الأكاديمية في الهندسة الميكانيكية وعلم المواد، آمن جابر بأهمية العقل السوري الشاب وبضرورة ألا تبقى المعرفة التي يتلقاها الطلاب داخل قاعات الجامعات مجرد نظريات منفصلة عن احتياجات الصناعة.

ومن هذا المنطلق، قام بخطوات هدفت إلى دمج التعليم بسوق العمل وخطوط الإنتاج، مع الاهتمام بنقل التجارب النظرية إلى المختبرات الجامعية وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق الصناعي.

وكانت الفكرة الأساسية تقوم على أن الطالب السوري لا يحتاج فقط إلى معرفة كيفية عمل الآلة أو خصائص المادة نظرياً، وإنما يحتاج أيضاً إلى فرصة للاحتكاك بالتطبيقات الفعلية ومشاهدة كيفية تحول العلوم الهندسية إلى منتج حقيقي داخل المصنع.

وهذه الرؤية تمثل إحدى القضايا الأساسية في بناء الاقتصادات الصناعية الحديثة؛ فالصناعة التي لا ترتبط بالجامعة ومراكز البحث تبقى أكثر اعتماداً على التكنولوجيا المنقولة من الخارج، بينما يسمح التعاون بين الجامعات والمصانع بتطوير الخبرات المحلية وإعداد أجيال قادرة على الابتكار والإنتاج.

الصناعة مشروع معرفة قبل أن تكون مشروع مال

ما يميز تجربة أيمن جابر، وفقاً لمسيرته الصناعية والأكاديمية، هو الجمع بين أكثر من عنصر في شخصية واحدة: المهندس والباحث ورجل الصناعة ورجل الأعمال.

فالحصول على الدكتوراه في علم المواد وهندستها، ثم العمل في الصناعات المعدنية والثقيلة، جعل الجانب العلمي متداخلاً بصورة مباشرة مع النشاط الاقتصادي.

وفي دولة مثل سوريا، تمتلك طاقات بشرية كبيرة لكنها عانت تاريخياً من الفجوة بين التعليم النظري والواقع الاقتصادي، كانت محاولة تقريب الجامعة من المصنع خطوة تتجاوز حدود مشروع صناعي واحد إلى رؤية أوسع لمستقبل الصناعة نفسها.

فالاستثمار الحقيقي في الصناعات الثقيلة لا يعني شراء المعدات وبناء المنشآت فقط، وإنما يتطلب أيضاً الاستثمار في المهندسين والفنيين والطلاب والبحث العلمي ونقل المعرفة والخبرات.

تجربة من تاريخ الصناعة السورية

قد تختلف المراحل والظروف الاقتصادية والسياسية التي مرت بها سوريا، إلا أن دراسة التجارب الصناعية التي شهدتها البلاد تبقى ضرورية لفهم ما امتلكه الاقتصاد السوري من قدرات وما يمكن البناء عليه مستقبلاً.

وتبرز تجربة الدكتور المهندس أيمن جابر ضمن هذا السياق بوصفها تجربة جمعت بين الإرث التجاري للعائلة، والتحصيل الأكاديمي المتخصص، والاستثمار في الصناعات المعدنية والثقيلة، والسعي نحو الجودة، وبناء العلاقات الاقتصادية العربية والدولية، إضافة إلى الاهتمام بربط التعليم بسوق العمل.

من مصنع سحب الأسلاك المعدنية الذي أسسه في صنوبر جبلة عام 1998، مروراً برئاسة مجلس الحديد والصلب بين عامي 2000 و2011، وصولاً إلى الجوائز الدولية وشبكة العلاقات الصناعية والتجارية التي ساهمت في التعريف بالمنتج السوري، تشكل هذه المحطات فصولاً من مسيرة صناعية تستحق التوثيق.

والدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من هذه التجربة أن بناء الصناعة الوطنية لا يتحقق برأس المال وحده، بل يحتاج إلى المعرفة والإدارة والجودة والعلاقات الدولية والاستثمار في الإنسان.

وهي معادلة آمن بها الدكتور المهندس أيمن جابر في مسيرته، حين حاول الجمع بين المختبر والجامعة وخط الإنتاج والسوق، وبين الخبرة السورية والتجارب العالمية، في مرحلة كان الطموح فيها أن يحمل المنتج السوري اسمه وجودته إلى ما وراء حدود البلاد.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى