الكاتب والمفكر قلم السلام حمدي قنديل

الكاتب والمفكر قلم السلام حمدي قنديل
نداء وطني تضامني: “سباق الخير لتعزيز التكافل وتخفيف الأعباء”
“الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ”
(سورة البقرة: 3)
معالي وزير الأوقاف
معالي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف
السادة رؤساء النقابات المهنية ورؤساء مجالس إدارات الجمعيات الخيرية الكبرى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
تجسيداً لروح التكافل الاجتماعي والإسلامي، وانطلاقاً من قوله تعالى: “وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ”, وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تقع أعباؤها كالجبال على كاهل الأسر المصرية، تبرز الحاجة الملحة إلى إطلاق مبادرة وطنية مجتمعية تحت عنوان “سباق الخير”. تهدف هذه المبادرة إلى حشد طاقات المجتمع المدني، والنقابات، ومؤسسات الدولة الدينية والتعليمية لمد يد العون للأسر الأولى بالرعاية، وتخفيف كاهل المصروفات المدرسية والاستهلاكية عن كاهل المواطنين.

أولاً: مرتكزات المبادرة وأهدافها التشغيلية
تعتمد الفكرة الجوهرية لـ “سباق الخير” على تدوير النفع والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة لدى الأسر القادرة، وتوجيهها للمحتاجين عبر آلية منظمة ومحترمة تحفظ كرامة الإنسان وتصون احتياجاته، وفق الآتي:
تجميع الملابس المستعملة والصلبة بحالة جيدة: من مختلف المحافظات، لفرزها وإعادة تهيئتها لتكون جاهزة للاستخدام.
تجميع المستلزمات التعليمية: وتشمل الشنط المدرسية المستعملة بحالة جيدة، الكتب الدراسية للمراحل السابقة، الملازم التعليمية للفصول الدراسية الماضية، والأدوات المدرسية المتنوعة.
إقامة معارض “سباق الخير” بالمساجد الكبرى: إتاحة الفرصة لإقامة معارض منظمة داخل أو بجوار المساجد الكبرى بعد صلاة الجمعة، لتوزيع هذه الاحتياجات بأسلوب حضاري.
التوزيع المباشر بالمدارس: تسليم الحقائب والمستلزمات الدراسية مباشرة للطلاب الأيتام والمحتاجين داخل المدارس بالتنسيق مع الإدارات التعليمية والمجتمعية.
التطوع الخالص لوجه الله: الاعتماد الكلي على متطوعين محتسبين الأجر عند الله تعالى دون أي مقابل مادي، لضمان نقاء المبادرة وكرامة المستفيدين، وتعزيز ثقافة البذل والتكاتف المجتمعي الخالص.
ثانياً: أدوار الجهات الشريكة ورسائل الدعم
1. وزارة الأوقاف: منابر البركة ومحاضن التكافل
إن المساجد في مصر لم تكن يوماً دوراً للعبادة الفردية فحسب، بل كانت وما زالت قلاعاً للتكافل الاجتماعي وبث روح الرحمة.
وجه الاستجابة المقترح: التوجيه برعاية وإتاحة الساحات الملحقة بالمساجد الكبرى لإقامة معارض “سباق الخير” أسبوعياً بعد صلاة الجمعة تحت إشراف وزارة الأوقاف، لضمان إيصال الدعم لمستحقيه في جو من السكينة والاطمئنان المجتمعي.
2. وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني: بنية الوعي وباب العلم المفتوح
العلم هو المخرج الأهم من الفقر، وحرمان طفل من أدواته المدرسية هو عائق أمام مستقبله.
وجه الاستجابة المقترح: تبني المبادرة داخل المدارس وتسهيل لجان التوزيع للأيتام والمحتاجين، وحث الاتحادات الطلابية وأولياء الأمور على تفعيل بنوك الكتب والأدوات المستعملة داخل المدارس، لتخفيف الفاتورة الباهظة للبدايات الدراسية عن آلاف الأسر.
3. الأزهر الشريف: منارة الإنسانية والرحمة العالمية
يمثل الأزهر الشريف الحصن القيمي والأخلاقي الذي يستلهم منه المجتمع معاني التراحم والتضامن الإنساني.
وجه الاستجابة المقترح: دعم هذه المبادرة بفتوى وموقف توجيهي مبارك يحث على ثقافة التدوير والتكافل، وتبني المعاهد الأزهرية لنموذج مصغر من هذه المعارض، لتأكيد أن الإسلام دين العمل والإنتاج والتعاون على البر والتقوى.
4. النقابات المهنية: الحاضنة المهنية للعمل التطوعي
تمتلك النقابات امتداداً جغرافياً وبشرياً واسعاً يضم نخبة المجتمع.
دورها المقترح: تخصيص أجزاء من مقرات النقابات الفرعية في المحافظات لتكون مستودعات مؤقتة أو نقاط تجميع للملابس والأدوات المدرسية، وتنظيم لجان شبابية من أعضاء النقابات للمشاركة في أعمال الفرز والتسليم.
5. الجمعيات الخيرية الأهلية: الذراع التنفيذي الميداني
تمتلك الجمعيات خبرة متراكمة في الأبحاث الاجتماعية والوصول للفئات المستحقة بدقة.
دورها المقترح: تولي الإدارة اللوجستية الكاملة لعمليات النقل، والتخزين، والفرز، وتنظيم حركة التوزيع، لضمان خروج المعارض في المساجد والمدارس بأرقى صورة تنظيمية.
إن هذا التكامل المبتكر بين مؤسسات الدولة الدينية والتعليمية والنقابات والمجتمع المدني يرسخ نموذجاً فريداً للتكافل المستدام الذي يواجه التحديات الاقتصادية بروح الجماعة وبسواعد أبناء الوطن الأبرار.
بقلم:
الكاتب والمفكر قلم السلام / حمدي قنديل
