Uncategorized

حين تنتهي الحجج تبدأ الإهانات

مؤمن محمد عبدالعزيز محمد الهواري

حين تنتهي الحجج تبدأ الإهانات

 

بقلم/مؤمن الهواري

 

أوعى تكون من الناس اللي يفتكروا إن الشتيمة دليل قوة أو وسيلة لإقناع الآخرين. الحقيقة إن الإهانة مش حجة، بل هي سقوط في ساحة الحوار. لما تنتهي الحجج يبدأ البعض في إطلاق الكلمات الجارحة، لكن الإهانة عمرها ما بتخلي الفكرة صحيحة، ولا بتضيف وزن لرأي ضعيف. بالعكس، هي بتكشف عجز صاحبها عن تقديم دليل، وبتفضح ضعف المنطق اللي بيستند إليه.

 

لو إنت داخل أي نقاش وبتستسهل الشتيمة بدل ما تقدم برهان، اعرف إنك بتخسر احترام الناس قبل ما تخسر النقاش نفسه. الحجة هي اللي بتبني فكرة، وهي اللي بتفتح باب الحوار. أما الإهانة فهي مجرد محاولة للهروب من مواجهة الحقيقة، وبتحول النقاش إلى معركة شخصية بلا قيمة. الصحافة الرصينة والسياسة الواعية وحتى الحوارات اليومية، كلها بتقوم على قوة الدليل لا على قوة الصوت العالي.

 

عشان تبقى صاحب رأي مؤثر، لازم تواجه الأفكار بالحجة، مش بالكلمة الجارحة. الشتيمة ممكن تديك إحساس لحظي بالانتصار، لكنها ما تسيبش أثر عند قارئ واعي أو مستمع محترم. قوة الكلمة مش في شدتها، لكن في منطقها. والمجتمع اللي يتعود يناقش بالحجة هو مجتمع بيتقدم، أما اللي يعتاد الشتيمة فهو مجتمع بيتراجع إلى فوضى الأصوات.

 

المحرر الصحفي المحترف يعرف إن قوة المقال مش في الهجوم الشخصي، لكن في التحليل المتزن اللي يضع الفكرة في ميزان العقل. النقد الموضوعي يفتح باب الحوار، بينما الإهانة تغلقه وتحول النقاش إلى صراع عقيم. لذلك، كل من يختار الشتيمة بدلًا من الدليل، يختار أن يخرج من دائرة التأثير إلى دائرة الضجيج، ويخسر فرصة أن يكون صوته مسموعا بجدية.

 

الشتيمة قد ترضي غرور صاحبها لحظة، لكنها لا تقنع قارئا واعيا ولا تغير واقعا. وحدها الحجة القوية هي التي تصنع التأثير وتترك أثرا في العقول. والسؤال الذي يبقى مطروحا أمام القارئ: هل نملك الشجاعة أن نواجه الأفكار بالحجة، أم سنظل نختبئ خلف الكلمات الجارحة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى