6 أكتوبر.. يوم كسرت مصر المستحيل وكتبت النصر بدماء ابطالها
كتب شعبان الزيني
6 أكتوبر.. يوم كسرت مصر المستحيل وكتبت النصر بدماء أبطالها
بقلم الكاتب الصحفي شعبان الزيني
هناك أيام تمر في التقويم، وهناك أيام تصنع التاريخ.. والسادس من أكتوبر واحد من تلك الأيام التي ستظل محفورة في ذاكرة مصر والعالم.
في السادس من أكتوبر عام 1973، لم تبدأ مصر معركة من أجل الأرض فقط، بل بدأت معركة من أجل الكرامة واستعادة الثقة وإثبات أن إرادة الشعوب لا يمكن أن تُهزم.
عند الساعة الثانية ظهرًا، انطلقت شرارة المعركة، وتحركت القوات المسلحة المصرية لتنفيذ واحدة من أعظم العمليات العسكرية في التاريخ الحديث. عبر الجنود قناة السويس، واقتحموا خط بارليف، ورفعوا العلم المصري على الضفة الشرقية، في مشهد أصبح رمزًا للبطولة والتضحية.
لم يكن العبور سهلًا، ولم يكن الطريق إلى النصر مفروشًا بالورود. كان هناك رجال يعرفون أن أمامهم معركة صعبة، لكنهم كانوا يعرفون أيضًا أن وراءهم وطنًا يستحق التضحية.
الجندي المصري لم يعبر قناة السويس وحده.. بل عبر معه حلم شعب كامل.
وراء كل لحظة نصر شهيد ترك أسرته وذهب إلى أرض المعركة، وضابط حمل مسؤوليته، وجندي واجه الخطر بقلب ثابت، وأسرة انتظرت عودة ابنها وهي تعرف أن الوطن أغلى من الجميع.
ولهذا فإن ذكرى أكتوبر ليست مجرد احتفال سنوي، وليست مجرد صور وبيانات نستعيدها كل عام، وإنما هي رسالة للأجيال الجديدة بأن مصر لم تصل إلى ما وصلت إليه بسهولة، وأن وراء أمنها واستقرارها رجالًا قدموا أغلى ما يملكون دفاعًا عن ترابها.
إن أعظم ما تركته لنا حرب أكتوبر هو درس لا يسقط بالتقادم:
إذا امتلك الإنسان الإرادة، وأحسن التخطيط، وآمن بقضيته، فلا يوجد مستحيل.
وفي ذكرى نصر أكتوبر، نتوجه بالتحية إلى أبطال القوات المسلحة المصرية، ونترحم على أرواح الشهداء الذين كتبوا بدمائهم صفحات مضيئة في تاريخ الوطن.
رحم الله شهداء مصر.. وحفظ الله جيشها وشعبها.. وحفظ الله مصر من كل سوء.
سيظل السادس من أكتوبر شاهدًا على أن مصر، عندما تقرر أن تعبر، فإنها تعبر المستحيل قبل أن تعبر أي شيء آخر.
تحيا مصر.. وتحيا ذكرى نصر أكتوبر المجيد.










