أبوبكر الغويل: الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الصناعة
أبوبكر الغويل: الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الصناعة

أكد رجل الأعمال الليبي أبوبكر الغويل، مؤسس مجموعة راما ومديرها التنفيذي، أن الشباب يمثلون الوقود الحقيقي لمستقبل الاقتصاد والصناعة، وأن المؤسسات التي تمنحهم الثقة والتدريب والمساحة اللازمة للمشاركة في اتخاذ القرار ستكون أكثر قدرة على التطور والاستمرار.

وقال الغويل:
««الاستثمار في الشباب ليس عملًا اجتماعيًا أو خيارًا إضافيًا، بل هو استثمار مباشر في مستقبل المؤسسة والدولة. فالشاب الذي نمنحه اليوم فرصة حقيقية قد يصبح غدًا مهندسًا أو مديرًا أو قائدًا لمشروع صناعي كبير.»»
جيل يمتلك أدوات جديدة
أوضح الغويل أن الأجيال الجديدة تمتلك خبرات مختلفة وأكثر تقدمًا في مجالات التكنولوجيا، والوصول إلى المعلومات، واستخدام الأنظمة الرقمية، والتواصل مع الأسواق العالمية.
وأضاف أن الشاب اليوم يستطيع التعلّم من مصادر متعددة، ومتابعة أحدث التقنيات الصناعية، والتواصل مع الشركات والخبراء حول العالم خلال وقت قصير، وهو ما لم يكن متاحًا بالسهولة نفسها أمام الأجيال السابقة.
وقال:
««الشباب اليوم لا يبدؤون من النقطة التي بدأنا منها؛ لديهم التكنولوجيا والمعلومات وسرعة الوصول إلى المعرفة. ودورنا ليس أن نفرض عليهم طريقة تفكيرنا، بل أن ننقل إليهم خبرتنا ونساعدهم على استخدام أدوات عصرهم بصورة صحيحة.»»
ولا يعني ذلك التقليل من قيمة الأجيال السابقة؛ فخبرة الكبار في التعامل مع تحديات العمل وإدارة الأزمات وبناء العلاقات لا يمكن استبدالها. لكن النجاح الحقيقي يتحقق عندما تلتقي الخبرة المتراكمة مع طاقة الشباب ومعرفتهم بالتكنولوجيا.
الحماس يحتاج إلى توجيه
وأشار الغويل إلى أن الحماس وحده لا يكفي لصناعة النجاح، وأن مسؤولية المؤسسات تتمثل في توجيه هذا الحماس وتحويله إلى مهارات عملية ونتائج قابلة للقياس.
ويتحقق ذلك من خلال:
– توفير التدريب العملي داخل مواقع العمل.
– منح الشباب مسؤوليات حقيقية بصورة تدريجية.
– الاستماع إلى أفكارهم ومقترحاتهم.
– تشجيعهم على التجربة والتعلّم من الأخطاء.
– تعريفهم بأخلاقيات العمل والانضباط والجودة.
– إشراكهم في مشروعات التطوير والتحول الرقمي.
– توفير مسارات واضحة للنمو والترقي المهني.
وأضاف:
««إذا لم يجد الشاب من يوجّه طاقته، فقد تتحول إلى إحباط. أما إذا وجد التدريب والثقة والفرصة، فسوف يفاجئك بما يستطيع تحقيقه.»»
الإصرار على النجاح في زمن أكثر صعوبة
يرى الغويل أن شباب اليوم يعيشون في مرحلة أكثر تعقيدًا من الناحية الاقتصادية والمهنية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وزيادة المنافسة، وسرعة تغير الوظائف والمهارات المطلوبة.
ورغم هذه الصعوبات، يمتلك كثير من الشباب إصرارًا كبيرًا على النجاح وبناء مستقبل أفضل، كما أصبحوا أكثر استعدادًا لتعلّم مجالات جديدة والعمل الحر وتأسيس المشروعات والاستفادة من التكنولوجيا.
وقال الغويل:
««هذا الجيل يعرف أن الطريق لم يعد سهلًا، ولذلك نرى لديه رغبة قوية في إثبات نفسه. واجبنا أن نفتح أمامه الأبواب، لا أن نطالبه بالانتظار سنوات طويلة حتى يحصل على فرصة.»»
الشباب ومستقبل الصناعة
في القطاع الصناعي، تستطيع الكفاءات الشابة الإسهام في تشغيل التقنيات الحديثة، وتحليل بيانات الإنتاج، وتحسين الجودة، وتقليل الهدر، وتطوير التسويق الصناعي والتجارة الإلكترونية والتواصل مع الأسواق الخارجية.
وأكد الغويل أن مصانع راما تنظر إلى تدريب الشباب وتأهيلهم باعتباره جزءًا من عملية التطوير، وليس نشاطًا منفصلًا عنها، خاصة مع التوسع في استخدام الماكينات الحديثة والأنظمة الرقمية داخل المؤسسات الصناعية.
وأضاف:
««المصانع لا تتطور بالماكينات وحدها؛ الماكينة الحديثة تحتاج إلى عقل قادر على فهمها وتشغيلها وتطوير أدائها. ولهذا فإن بناء الإنسان يجب أن يسبق شراء المعدات أو يسير بالتوازي معها.»»
فرصة ومسؤولية
واختتم أبوبكر الغويل تصريحه بالتأكيد على أن تمكين الشباب لا يعني منحهم المناصب دون استعداد، بل منحهم فرصة عادلة للتعلّم وإثبات الكفاءة وتحمل المسؤولية.
وقال:
««الشباب هم وقود المستقبل، لكن الوقود يحتاج إلى اتجاه واضح حتى يصنع حركة حقيقية. عندما نجمع خبرة الأجيال السابقة مع معرفة الشباب وطموحهم، نصنع مؤسسات أقوى واقتصادًا أكثر قدرة على مواجهة المستقبل.»»
راما — نصنع اليوم، ونستثمر في الجيل الذي سيقود الغد.


