مشاهير

المحكم ياسر عبدالله يكتب… ماذا حدث لكم يا أُمة محمد

المحكم ياسر عبدالله يكتب… ماذا حدث لكم يا أُمة محمد.. 

عقول بالية تسير للهاوية

كيف تحولت ساحات حياتنا إلى واجهاتِ عرض رخيصة تتصارع فيها الأجساد لخطف الأنظار بينما تنزوي العقول في عتمة التهميش وتتساقط القيم كورق الخريف تحت أقدام اللاهثين وراء سراب الشهرة

أسئلةٌ تنفذ إلى عظم الحقيقة الموجعة لا نطرحها لنعلق المشانق الأخلاقية لأحد ولا لندعي إمتلاكنا مفاتيح الفضيلة بل هي صرخة فزع على مجتمع يفقد بوصلته وأمة توشك أن تنسى هويتها في غمرة بحثها عن مرض العصر الخبيث التريند. 

عقولٌ خاوية.. وأجسادٌ للبيع!

هل باتت قشرة الإنسان أهم من لبه لقد وصلنا إلى قاعٍ أصبح فيه المظهر معياراً للوزن وتحولت الحرية إلى إنفلات أخرق لا تحده مسؤولية وصارت الجرأة الوقحة أقصر الطرق لتسول الإنتباه لكن دعونا نكون أكثر شجاعة في مواجهة أنفسنا فإن المأساة ليست في إمرأة نُعلق عليها وحدها خطايا مجتمع بأكمله لنريح ضمائرنا وليست في رجل يتشدق بمكارم الأخلاق نهاراً وينتهكها ليلاً فالمأساة الحقيقية هي سقوطنا الجماعي في مستنقع الإستهلاك حيث أصبح الإنسان يُقيّم بما يعرضه من جسده أو بما يملكه من مال أو بعدد المصفقين له في العالم الإفتراضي بينما تُداس عقول المبدعين والمفكرين تحت عجلات التجاهل

يا أمة محمد.. أين العقول التي تبني؟

أين الشباب الذي يواجه الجهل بنور المعرفة والتعصب برحابة الحكمة لقد تبلدنا حتى أصبحنا نعيش زماناً يُمكن لتافهٍ فيه أن يحصد ملايين الإعجابات بحركة ساذجة بينما يعجز ألف مثقف عن إيصال فكرة واحدة تنفع الناس و تمر أمام أعيننا قضايا مصيرية تستحق أن نُفني فيها أعمارنا فنتجاهلها لنتابع بفضولٍ مريض فضيحة عابرة أو صراعاً وهمياً وهنا تكمن الطامة حين نستنزف طاقاتنا في التلصص على عورات الآخرين بدلًا من ترميم شروخ أرواحنا.

الميزان المقلوب: نحاكم المظاهر ونعفو عن الجوهر. 

إن الدين الذي ننتسب إليه لم يجعل التقوى حكراً على زي ولم يرهن كرامة الإنسان بشكله أو جنسه بل جعل الميزان العدل ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

لذا من العار أن نختزل فساد الأمة في ملابس النساء وكأننا ملائكة حُلّت جميع أزماتنا ولم يتبقَ سوى هذا الملف فلا يستقيم أبداً أن نُطالب المرأة بالإحتشام ثم نغض الطرف عن ذكورٍ ينهشون الأعراض تحرشاً ونفاقاً وفساداً فالأخلاق لا تتجزأ تبدأ من صيانة كرامة الإنسان وأمانة الكلمة ونظافة اليد ومقاومة الظلم لتنتهي إلى مجتمع قادر على النصح دون فضح والتقويم دون تجريح فلا تكونوا ضحايا لزمن الإستعراض

إننا لا نحتاج إلى مزيد من حملات التشهير ولا إلى تقسيم المجتمع لمؤمنين وكفار بل نحتاج إلى ثورة وعي تزلزل قناعاتنا البالية نحتاج إمرأة تدرك أن قيمتها أثمن بكثير من أن تُختزل في نظرة إعجابٍ عابرة ورجلاً يدرك أن القوامة نُبل ومسؤولية وليست تسلطاً وإعلاماً يدرك أن رسالته بناء الأمم لا تخديرها بحثاً عن المشاهدات وعلينا أن نسأل أنفسنا بمرارة ماذا زرعنا في عقول أبنائنا حين جعلنا التفاهة طريقاً للثراء ثم نأتي لنطالبهم بالفضيلة؟

يا أمة محمد الأوطان لا تنهض بطول ثياب أبنائها أو قصرها الأوطان تنهض حين تستيقظ عقولها ويصحو ضميرها وتواجه عيوبها بصدق فهل نراجع أنفسنا وننتشل جوهرنا من تحت ركام التفاهة قبل فوات الأوان أم سنظل نتبادل الشتائم على هوامش القشور تاركين سفينة الأمة تغرق في صمت؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى