حين تصبح الأرقام لغة للإدارة تجربة تجمع بين المال والتشغيل وريادة الأعمال
حين تصبح الأرقام لغة للإدارة تجربة تجمع بين المال والتشغيل وريادة الأعمال
في الشركات الحديثة لم يعد النجاح المالي مرتبطا بزيادة المبيعات وحدها بل بقدرة الإدارة على فهم ما يحدث خلف تلك المبيعات كم بلغت التكلفة ما حجم الربح الحقيقي أين توجد نقاط الهدر وكيف يمكن تحويل البيانات اليومية إلى قرارات تحافظ على استقرار الشركة وتدعم نموها
هذه الأسئلة شكلت جزءا أساسيا من التجربة المهنية لـ وائل كنان ديروان الذي جمع بين عمله في الإدارة المالية التنفيذية وخبرته في ضبط التكاليف Cost Control والرقابة الداخلية إلى جانب نشاطه في ريادة الأعمال وتطوير مشاريع وعلامات تجارية في قطاعات متعددة
الإدارة المالية من منظور تنفيذي
تقوم تجربة ديروان على التعامل مع الإدارة المالية باعتبارها جزءا من الإدارة التنفيذية للشركة وليس قسمًا يعمل بمعزل عن بقية الإدارات
فالنتائج المالية لا تبدأ عند إعداد قائمة الدخل وإنما تتشكل منذ اللحظة التي تتخذ فيها الشركة قرار الشراء ثم تمر بالمخزون والتشغيل والتسعير والمبيعات والتحصيل قبل أن تظهر أخيرا في التقارير المالية
ومن هنا يركز في عمله على قراءة العلاقة بين الإيرادات والمصروفات والسيولة والمخزون والربحية مع تحليل الأسباب التي تقف خلف تغير كل مؤشر
وبدل الاكتفاء بالسؤال كم أنفقت الشركة يصبح السؤال الأكثر أهمية لماذا أنفقت هذا المبلغ وهل حقق العائد المتوقع منه
ضبط التكاليف البحث عن الخلل قبل أن يتحول إلى خسارة
يمثل Cost Control محورا أساسيا في خبرة وائل كنان ديروان وخصوصا ضمن قطاع المطاعم والضيافة حيث يمكن لفروقات صغيرة ومتكررة في المواد أو الهدر أو المشتريات أن تتحول مع مرور الوقت إلى مبالغ مؤثرة في النتائج النهائية
وتقوم فلسفته في هذا المجال على أن ضبط التكلفة لا يعني شراء المواد الأرخص أو تقليص المصروفات بصورة عشوائية وإنما بناء نظام يسمح بمعرفة التكلفة الحقيقية للنشاط ومصادر الانحراف عنها
ولهذا تمتد عملية الرقابة من المشتريات والاستلام إلى المستودعات ومن حركة الصرف إلى الإنتاج والمبيعات وصولا إلى عمليات الجرد ومقارنة الأرصدة الفعلية بالدفتريّة وتحليل الفروقات
كما تدخل ضمن عملية التحليل مؤشرات مثل Food Cost والهدر والفاقد وهوامش الربح وحركة المخزون والحسومات والضيافات والتكلفة النظرية والفعلية
والهدف النهائي ليس تخفيض التكلفة فقط وإنما الوصول إلى معادلة تحقق الكفاءة التشغيلية مع الحفاظ على الجودة والربحية
المطاعم حيث تلتقي المالية بالتشغيل
ويشغل ديروان منصب المدير المالي التنفيذي في سلطان الشرق وهي تجربة عززت تخصصه في الإدارة المالية المرتبطة بقطاع المطاعم
فهذا القطاع يمتلك خصوصية مالية واضحة المواد تتحرك يوميا والأسعار قابلة للتغير والمخزون يحتاج إلى رقابة مستمرة والهدر يؤثر مباشرة في تكلفة المنتج بينما تمر المبيعات والحسومات والضيافات عبر دورة تشغيلية سريعة
وفي مثل هذه البيئة يصبح انتظار نهاية الشهر لاكتشاف المشكلة خيارا مكلفا
لذلك يركز ديروان على الرقابة المستمرة وتحليل المؤشرات بصورة دورية بهدف اكتشاف الانحراف مبكرا
فعندما ترتفع تكلفة قسم أو مجموعة أصناف لا يكون القرار المباشر هو خفض المصروف وإنما تحليل السبب هل المشكلة في سعر الشراء أم الكمية المستخدمة أم الهدر أم المخزون أم التسعير
هذه الطريقة تحول الإدارة المالية من وظيفة تسجل النتيجة إلى إدارة تشارك في تفسير النتيجة وتصحيح مسارها
الرقابة الداخلية ليست مجرد إجراءات
إلى جانب ضبط التكاليف تشكل الرقابة الداخلية عنصرا أساسيا في منهج العمل الذي يتبعه ديروان
فالشركات التي تنمو دون تطوير أنظمتها الرقابية قد تجد نفسها أمام عمليات أكبر من قدرة الإجراءات القديمة على متابعتها
ومن هنا تظهر أهمية تحديد الصلاحيات وتنظيم الدورة المستندية ومراقبة حركة المستودعات وضبط عمليات الصرف والتحويل وإجراء المطابقات والجرد ومراجعة العمليات المؤثرة في الإيرادات والمخزون والتكاليف
ولا ينظر ديروان إلى الرقابة بوصفها وسيلة لتقييد الموظفين وإنما باعتبارها آلية لحماية دورة العمل وتحديد المسؤوليات وتوفير بيانات يمكن الوثوق بها عند اتخاذ القرار
التقرير الجيد يجب أن يجيب عن سؤال
من الأفكار التي تبرز في تجربته المهنية أن كثرة التقارير لا تعني بالضرورة جودة الإدارة المالية
فقد تمتلك الشركة عشرات الجداول والتقارير دون أن تعرف فعليا سبب تراجع أرباحها
لذلك يجب أن يكون لكل تقرير هدف واضح وأن يستطيع تقديم إجابة عن مجموعة من الأسئلة الأساسية
ماذا حدث لماذا حدث ما حجم تأثيره وما الإجراء المطلوب
وبهذه الطريقة تتحول التقارير من أرشيف للأرقام إلى نظام إنذار مبكر وأداة لصناعة القرار
المبيعات المرتفعة لا تعني دائما أرباحا مرتفعة
ومن النقاط التي يركز عليها ديروان الفصل بين مفهوم نمو الإيرادات ونمو الأرباح
فزيادة المبيعات قد تكون خبرا إيجابيا لكنها لا تعطي صورة كاملة عن الأداء
إذا ارتفعت المبيعات بنسبة معينة بينما ارتفعت تكلفة التشغيل بمعدل أكبر فإن الشركة قد تصبح أكبر من حيث الإيرادات لكنها أقل كفاءة من حيث الربحية
كما يمكن أن تحقق الشركة أرباحا على الورق بينما تواجه ضغطا في السيولة بسبب سوء إدارة المخزون أو الذمم أو التوسع
ولهذا تصبح قراءة الربحية والسيولة والتكلفة والمخزون معا أكثر أهمية من النظر إلى رقم المبيعات بصورة منفردة
المدير المالي بعقلية رائد الأعمال
إلى جانب مسيرته المالية يمتلك وائل كنان ديروان تجربة في ريادة الأعمال وتطوير العلامات التجارية الأمر الذي أضاف بعدا تجاريا إلى رؤيته المالية
فالقرار الذي يبدو جذابا من ناحية التسويق قد يحتاج إلى مراجعة من ناحية التكلفة والفرصة التي تبدو مربحة تحتاج إلى دراسة السيولة والمخاطر والعائد المتوقع قبل الاستثمار فيها
وفي المقابل فإن التركيز المفرط على تقليل المخاطر قد يحرم الشركة من فرص نمو حقيقية
ومن هنا يأتي الجمع بين عقلية المدير المالي الذي يحمي الموارد وعقلية رائد الأعمال الذي يبحث عن الفرص
مشاريع في قطاعات متعددة
امتدت تجربة ديروان في تطوير الأعمال إلى مجموعة من المشاريع والعلامات التجارية التي تعمل في قطاعات متنوعة من التكنولوجيا والإلكترونيات إلى الأجهزة المنزلية والتجارة الإلكترونية والعطور والأزياء والهدايا والسيارات والإعلام الرقمي
ومن بينها Velora و Brandora و LIVORA HOME و NABAD Perfume و Lace Obsession و SmokeLine و Abaq Sharq و CarVora و NEXORA
ويمنح العمل عبر قطاعات مختلفة خبرة في التعامل مع نماذج أعمال متعددة فإدارة تكلفة مطعم تختلف عن تسعير جهاز إلكتروني وإدارة مخزون العطور تختلف عن المنتجات التقنية بينما يحتاج النشاط الإلكتروني إلى مقاييس مختلفة عن النشاط التشغيلي التقليدي
لكن القاعدة المالية تبقى واحدة أي مشروع يجب أن يعرف تكلفته الحقيقية وهامش ربحه واحتياجاته من السيولة وقدرته على تمويل نموه
البيانات والتكنولوجيا شريك جديد للمدير المالي
ومع توسع الأنظمة الرقمية أصبحت البيانات جزءا رئيسيا من عمل الإدارة المالية
ويرى ديروان أن أنظمة نقاط البيع والمخزون والمستودعات والتقارير توفر للإدارة فرصة للوصول إلى مستوى أعلى من الرقابة بشرط تصميم الإجراءات بطريقة تسمح بالاستفادة الفعلية من البيانات
فامتلاك نظام تقني متطور لا يعني تلقائيا امتلاك إدارة مالية متطورة
القيمة تبدأ عندما تتحول البيانات إلى معلومة والمعلومة إلى تحليل والتحليل إلى قرار قابل للتنفيذ
الربحية المستدامة قبل النمو غير المحسوب
ومن خلال تجربته في الإدارة المالية وريادة الأعمال يضع ديروان الاستدامة في مقدمة الأولويات
فالتوسع قد يكون مطلوبا لكن التوسع الذي يستهلك السيولة ويزيد الالتزامات دون تحقيق عائد مناسب قد يتحول إلى عبء على الشركة
وخفض التكاليف قد يكون ضروريا لكن التخفيض الذي يؤثر في جودة المنتج أو تجربة العميل قد يؤدي إلى نتائج عكسية
لهذا تقوم رؤيته على تحقيق التوازن بين النمو والانضباط المالي وبين الكفاءة والجودة وبين الفرصة والمخاطر
وفي النهاية تختصر تجربة وائل كنان ديروان تحولا مهما في مفهوم الإدارة المالية المعاصرة فالمدير المالي لم يعد الشخص الذي ينتظر نهاية الشهر ليعلن النتائج وإنما أصبح جزءا من الفريق الذي يصنع هذه النتائج منذ البداية
وفي عالم تتزايد فيه المنافسة وتتغير فيه الأسعار والتكاليف بسرعة قد يكون الفارق بين شركة تنمو وأخرى تتعثر هو ببساطة مدى قدرتها على فهم أرقامها قبل أن تتخذ قراراتها