مشاهير

لماذا أصبحت بعض الأحجار الكريمة رموزًا للحماية والبركة في الحضارات القديمة؟ بقلم: وائل زيان

 

لم ينظر الإنسان إلى الأحجار الكريمة  عبر التاريخ باعتبارها مواد جميلة ونادرة فقط؛ فقد منح بعضَها معاني تتصل بالحماية والبركة والقوة والمكانة،

حتى أصبحت جزءًا من الخواتم والتمائم والحُلي والمقتنيات المقدسة.

وتكشف الآثار أن هذا الارتباط لم يكن مجرد فكرة حديثة؛ ففي مصر القديمة، استُخدمت الحُلي والتمائم إلى جانب وظيفتها الجمالية بوصفها رموزًا للحماية والمعتقد، كما استُخدمت أحجار مثل اللازورد والفيروز والعقيق وغيرها في الحلي والتمائم منذ عصور مبكرة.

وكان اللازورد مثالًا واضحًا على ذلك؛ فقد وصل إلى مصر من مناطق بعيدة في آسيا، ومع ذلك أصبح من الأحجار المهمة في الحلي المصرية. ويذكر المتحف المصري الكبير أن اللازورد ارتبط لديهم بدلالات دينية، حتى ارتبط لونه بالسماء والمياه الأولى وشَعر الآلهة في التصورات المصرية القديمة.

أما التميمة فكانت أوسع من مجرد حجر؛ إذ كان الشكل والرمز والمادة معًا جزءًا من معناها. وتشير المتاحف المتخصصة إلى أن المصريين استخدموا الحُلي والتمائم للتعبير عن المعتقد والحماية والمكانة الاجتماعية.

وهنا تظهر أهمية الأنثروبولوجيا الثقافية؛ فالإنسان لم يمنح الحجر قيمته بسبب تركيبه الجيولوجي وحده، وإنما بسبب المعنى الذي صنعه حوله. فاللون النادر، ومصدر الحجر، وندرته، وشكله، وطريقة استخدامه، كلها ساهمت في تحويله من مادة طبيعية إلى رمز ثقافي.

وهذا يفسر استمرار حضور الأحجار الكريمة في الموروثات المختلفة حتى اليوم؛ فالحجر قد يبقى نفسه، بينما يتغير المعنى الذي يمنحه له الإنسان من حضارة إلى أخرى.

فالحجر يتكون في الأرض… لكن رمزيته تتكون في الإنسان.

وهنا تبدأ واحدة من أجمل نقاط الالتقاء بين علم الجيمولوجيا وتاريخ الحضارات والأنثروبولوجيا الثقافية:
أن نفهم الحجر كما هو في الطبيعة، ثم نفهم ماذا أصبح في ذاكرة الإنسان.الفعليه

Waell Zyan

وائل زيان خبير وتاجر في الأحجار الكريمة الطبيعية، وباحث في علم الجيومولوجيا، ومؤسس ومدير Wael Zyan for Natural Gemstones، بخبرة مهنية بدأت عام 2014، تجمع بين المعرفة الجيولوجية والجيمولوجية والخبرة التجارية والميدانية. يمتد نشاطه من اختيار وتوريد واقتناء الخامات الطبيعية، وفحص الأحجار وتقييمها وتوثيقها، إلى التقطيع والصقل والتجارة، مع تقديم تقارير فحص وبطاقات فحص تستند إلى نتائج الفحوص الجيولوجية والجيمولوجية باستخدام أدوات وتقنيات متخصصة. يمتلك خلفية مهنية وتدريبية متعددة المجالات تشمل إدارة الأعمال والتنمية البشرية والموارد البشرية والتدريب والاستشارات، إلى جانب Mini Master in Business Administration & Human Development من Edmore Learning University – USA، وحاصل على شهادة ISO 9001:2015 في نظام إدارة الجودة. وهو عضو الجمعية الجيولوجية المصرية، ويحمل عضويات واعتمادات مهنية وتجارية مرتبطة بنشاطه، إلى جانب قيده كتاجر للمصوغات لدى مصلحة دمغ المصوغات والموازين، مع وجود سجل تجاري رسمي لمزاولة أنشطة تجارة وتوريد واستيراد وتصدير وتصنيع وتقطيع وصقل الأحجار والمعادن. كما يهتم بالبحث والاستكشاف الجيولوجي والجيمولوجي ودراسة الأحجار والمعادن والعينات الطبيعية، وتاريخ الأحجار وحضورها في الحضارات، من منظور يجمع بين العلم والفحص والتوثيق والخبرة الميدانية والتجارة والتاريخ والثقافة، مع التمييز بين الحقائق العلمية والموروثات الثقافية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى