إدراك المشاعر والأحاسيس… الخطوة الأولى نحو التوازن النفسي بقلم د. عبدالرحمن عبدالله عوضون
الخبير التنموي والإرشادي والمحاضر الدولي المعتمد
بقلم: د. عبدالرحمن عبدالله عوضون
خبير التنمية البشرية والإرشاد الأسري
إدراك المشاعر والأحاسيس أحد أهم المفاتيح التي يغفل عنها كثيرون في رحلتهم نحو التغيير. فالمشكلة في الغالب لا تكمن في الشعور ذاته، بل في عدم فهمه أو إنكاره أو التعامل معه بشكل خاطئ.المشاعر ليست ضعفًا كما يظن البعض، بل رسائل داخلية تحمل دلالات عميقة عن احتياجاتنا وحدودنا النفسية. الغضب، الخوف، الحزن، وحتى القلق، ليست أعداءً لنا، وإنما إشارات إنذار تحتاج إلى فهم لا إلى قمع.حين لا يدرك الإنسان مشاعره، تتحول تلك المشاعر إلى سلوكيات مؤذية، أو قرارات متسرعة، أو صراعات داخلية صامتة. أما الوعي بالمشاعر، فيمنح الإنسان القدرة على التوقف، والتفكير، واختيار رد الفعل الأنسب بدل الانفعال اللحظي.إدراك المشاعر يعني أن أسأل نفسي بصدق:ماذا أشعر الآن؟ ولماذا؟هل ما أشعر به ناتج عن الموقف الحالي أم عن تراكمات قديمة؟وهل رد فعلي يعبر عني أم عن جراح لم تُعالَج بعد؟إن التربية الواعية تبدأ بتعليم الأبناء تسمية مشاعرهم قبل توجيه سلوكهم، لأن الطفل الذي يفهم ما يشعر به، يصبح أكثر قدرة على التعبير السليم وأقل ميلًا للعنف أو الانسحاب.وفي العلاقات الأسرية والزوجية، يُعد إدراك المشاعر أساسًا للتفاهم الحقيقي. فالكثير من الخلافات ليست صراعًا على المواقف، بل صراع مشاعر غير مسموعة أو غير مفهومة.إن إدراك المشاعر ليس مرحلة عابرة، بل مهارة حياتية تحتاج إلى تدريب مستمر، وصبر على الذات، وشجاعة في مواجهة الداخل.فحين نفهم مشاعرنا، نمتلك مفاتيح أنفسنا،وحين نمتلك أنفسنا،نبدأ أولى خطوات السلام الداخلي والتغيير الحقيقي.


