مشاهير

(الرياضة ليست للجميع )

بقلم يوسف عبدالناصر كيلاني 

(الرياضة ليست للجميع )

 مقوله أثبتت صحتها وهذه هي الحقيقة التي لا نريد مواجهتها

اعتاد الخطاب الإعلامي أن يردد عبارة “الرياضة للجميع” كشعار جميل، لكنه في جوهره شعار مضلل إذا ما وضعناه تحت أرض الواقع الحركة للجميع والمشي للجميع والبحث عن جسد صحي حق للجميع أما الرياضة بمعناها التنافسي والاحترافي فهي انتقائية بطبيعتها وليست للجميع، ولن تكون 

الخلط بين المفهومين هو أصل الأزمة الدولة مطالبة بأن توفر ساحات وحدائق ومراكز شباب لممارسة الرياضة الشعبية وهذا واجب.

 أما صناعة البطل فهي مشروع مختلف تماماً له حسابات أخرى 

 أولاً: حاجز الجسد والوراثة

الرياضة الاحترافية تختار أبناءها ولا يختارونها هم.

 كرة السلة تبحث عن طوال القامة

 والسباحة تبحث عن أكتاف عريضة ورئة واسعة

وألعاب القوى تبحث عن ألياف عضلية سريعة لا تُصنع في صالة الجيم.

 الموهبة الجسدية شرط ابتدائي لا يمكن تعويضه بالحماس وحده

 ثانياً: حاجز الاقتصاد

البطل لا يُصنع في ملعب ترابي البطل يُصنع ببرنامج غذائي يكلف آلاف الجنيهات شهرياً ومدرب متخصص ومعد بدني وطبيب علاج طبيعي وتحليل أداء ودكتور صحه نفسيه ومعسكرات في ظل هذه التكلفة تتحول الرياضة من حق إلى امتياز لمن يملك القدرة على الإنفاق أو لمن تتبناه مؤسسة كبرى وكم من موهبة حقيقية دُفنت في قرية أو حي شعبي لأنها لا تملك ثمن حذاء رياضي جيد؟

ثالثاً: حاجز العقلية

وهو الأصعب. الرياضة الاحترافية ليست ساعة في الجيم . هي انضباط قاسي نوم مبكر حرمان من أكل تحبه، تحمل للألم والإصابة وتقبل للهزيمة مرة بعد مرة أغلب من يبدأ لا يملك هذه العقلية، فينسحب بعد أسابيع لذلك نرى الملايين يشاهدون كرة القدم و ٢٢ لاعباً فقط في الملعب.

إن الاعتراف بأن الرياضة الاحترافية ليست للجميع ليس دعوة للإحباط بل هو دعوة لتصحيح المسار علينا أن نتوقف عن بيع الوهم بأن كل طفل سيصبح محمد صلاح ونبدأ في بناء منظومتين متوازيتين:

منظومة شعبية هدفها صحة المواطن ومكافحة السمنة وأمراض العصر وهذه يجب أن تكون للجميع وبلا استثناء

ومنظومة نخبوية انتقائية هدفها صناعة البطل، تُبنى على الاختبارات العلمية والاكتشاف المبكر والرعاية الكاملة، وهذه بطبيعتها لن تكون إلا لقلة

قوة الدول لا تقاس بعدد من يلعبون في الشوارع، بل بعدد من يصعدون على منصات التتويج، ومنصات التتويج لا تتسع للجميع

بقلم 

    يوسف عبدالناصر كيلاني

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى