حوار مع الاستشاري عبدالرحمن عبدالله عوضون.. الإستشاري التربوي وخبير التنمية البشرية والإرشاد الأسري

حوار مع الاستشاري عبدالرحمن عبدالله عوضون.. الإستشاري التربوي وخبير التنمية البشرية والإرشاد الأسري
حاورتة : الصحفيه مروة مصطفى
في ظل ما يشهده المجتمع من تحديات نفسية وأسرية وتربوية متزايدة، أصبح الاهتمام ببناء الإنسان ضرورة لا تقل أهمية عن بناء المؤسسات. ومن هذا المنطلق كان لنا هذا الحوار مع الاستشاري عبدالرحمن عبدالله عوضون، خبير التنمية البشرية والإرشاد الأسري، للحديث عن رؤيته في صناعة الإنسان، وأهمية الوعي النفسي والأسري، ومستقبل التنمية البشرية في الوطن العربي.
بدايةً.. كيف تنظرون إلى مفهوم التنمية البشرية؟
التنمية البشرية ليست مجموعة من المحاضرات التحفيزية أو الكلمات المؤثرة كما يظن البعض، بل هي عملية متكاملة تهدف إلى بناء الإنسان فكريًا ونفسيًا وسلوكيًا، وتنمية قدراته ليصبح أكثر وعيًا بنفسه وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة وتحقيق أهدافه.
فالاستثمار الحقيقي ليس في المال فقط، وإنما في الإنسان، لأنه إذا صلح الإنسان صلح المجتمع كله.
وما أبرز المشكلات التي تواجه المجتمع اليوم من وجهة نظركم؟
أرى أن أخطر ما يواجه مجتمعنا هو ضعف الوعي، فالكثير من المشكلات الأسرية والاجتماعية والنفسية ليست ناتجة عن قلة الإمكانيات، بل عن سوء الفهم وضعف مهارات التواصل وإدارة الانفعالات.
هناك من يهدم أسرته بكلمة، ويخسر مستقبله بقرار متسرع، ويضيع سنوات من عمره بسبب غياب الوعي.
وكيف يمكن للأسرة أن تصنع جيلاً ناجحًا؟
الأسرة هي المدرسة الأولى، وكل طفل يحتاج إلى الحب قبل العقاب، وإلى الاحتواء قبل التوجيه، وإلى القدوة قبل النصيحة.
أدعو دائمًا إلى التربية بالحوار، وغرس الثقة بالنفس، وتعليم الأبناء تحمل المسؤولية منذ الصغر، لأن الطفل الذي ينشأ في بيئة صحية يصبح أكثر قدرة على النجاح والإبداع.
وما الرسالة التي تحرصون على إيصالها في برامجكم التدريبية؟
رسالتي دائمًا هي أن الإنسان يستطيع أن يغيّر حياته إذا بدأ بتغيير نفسه.
أعمل على تنمية الوعي، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات الاتصال، وإدارة الضغوط، والتحكم في الانفعالات، وبناء الشخصية المتوازنة، لأن النجاح الحقيقي يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في الواقع.
لكم اهتمام خاص بالأيتام والفئات الأولى بالرعاية.. لماذا؟
لأنهم يستحقون الفرصة.
أنا مؤمن بأن الطفل إذا وجد من يحتويه ويوجهه ويؤمن بقدراته، فإنه يستطيع أن يصبح عنصرًا مؤثرًا في المجتمع.
ولهذا نحرص من خلال البرامج والمبادرات المجتمعية على تقديم الدعم النفسي والتربوي وتنمية المهارات الحياتية للأطفال والأسر، إيمانًا بأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي للتنمية.
وكيف ترون دور الإرشاد الأسري في الحد من المشكلات الاجتماعية؟
الإرشاد الأسري لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة.
كثير من حالات الطلاق والعنف الأسري والانحراف السلوكي يمكن الوقاية منها إذا تعلم الأزواج والأبناء مهارات الحوار، والاحترام المتبادل، وإدارة الخلافات بطريقة صحيحة.
الأسرة المستقرة هي أساس المجتمع المستقر.
وما النصيحة التي توجهونها للشباب؟
لا تجعلوا ظروفكم عذرًا للفشل.
استثمروا في أنفسكم بالعلم والقراءة والتدريب واكتساب المهارات، وابتعدوا عن المقارنات السلبية، فكل إنسان له طريقه الخاص.
وتذكروا دائمًا أن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، وإنما هو نتيجة للصبر والاجتهاد والانضباط.
كلمة أخيرة…
رسالتي لكل إنسان هي أن يؤمن بقيمته، ويحافظ على أخلاقه، ويستثمر في تطوير نفسه، فالأمم لا تُبنى بالحجارة وحدها، وإنما تُبنى بالعقول والقلوب والإنسان الواعي.
وأؤمن أن المستقبل سيكون لمن يمتلك العلم، والوعي، والقدرة على التعلم المستمر، وأن بناء الإنسان سيظل أعظم مشروع يمكن أن تستثمر فيه المجتمعات.

