Uncategorized

ماذا يحدث في إسرائيل ؟ أزمات متشابكة تهدد الاستقرار

Oplus_131072

بقلم الكاتب الصحفى أيمن شاكر
رئيس قسم الأدب

في خضمّ تطورات عاصفة تشهدها المنطقة ، تتصاعد في إسرائيل حدة الأزمات الداخلية بوتيرة غير مسبوقة ، حيث تتداخل العسكرية مع السياسية والقضائية والاقتصادية ، مهددة بزعزعة أركان الدولة . فيما يلي قراءة في أبرز المحطات التي تعصف بالكيان الإسرائيلي :

الأزمة الدستورية : المحكمة العليا تُلغي قرار نتنياهو بإقالة رئيس “الشاباك
ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية قرار رئيس الوزراء ( بنيامين نتن ياهو ) بإقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) ، في خطوة اعتُبرت انتصاراً للسلطة القضائية في مواجهة التنفيذية . هذا القرار أثار غضب مؤيدي نتنياهو ، الذين يتهمون القضاء بالانحياز ، بينما يراه المعارضون محاولة لوقف تسييس الأجهزة الأمنية . التصعيد بين السلطتين يفتح باب صراعٍ دستوري قد يُعمّق الانقسام المجتمعي.

تهديدات اقتصادية : رجال الأعمال يلوحون بشلل مالي
رداً على تهديدات نتنياهو بتجاهل حكم المحكمة ، خرجت تحذيرات من نخبة رجال الأعمال الإسرائيليين بوقف استثماراتهم وتعطيل الاقتصاد ما لم تُنفذ الأحكام القضائية ، هذه التهديدات تُظهر حجم التأثير الذي يملكه القطاع الخاص في المشهد السياسي ، وتُنبئ بموجة ركود قد تُفاقم الأوضاع الاجتماعية المتوترة أصلاً بسبب الحرب وتكاليفها الباهظة .

الجيش الإسرائيلي : تمرد في صفوف الاحتياط وفشل في التعزيزات
تواجه المؤسسة العسكرية أزمة وجودية بعد فشل عملية استبدال القوات الاحتياطية المُنهكة ، حيث فرّ آلاف المُستدعين إلى الخارج هرباً من المشاركة في الحرب ، أما من تبقى من الجنود الاحتياط ، فيعانون من حالة “تمرد مكبوت”، وفق وصف محللين ، ما دفع القيادة إلى إبعادهم عن الخطوط الأمامية والاعتماد على القوات النظامية في الهجمات . هذا الوضع يُضعف القدرات العسكرية الإسرائيلية ، خاصة مع تصاعد العمليات في غزة والجبهات الأخرى.

انسحاب من سوريا : الاعتماد على ” الدروز ” كبديل استراتيجي
في خطوة مفاجئة ، سحبت إسرائيل معظم قواتها من الأراضي السورية ، تاركةً وجوداً رمزياً ، معتمدةً على تحالفها مع الدروز السوريين الموالين لها . هذه الاستراتيجية تعكس محاولة لتخفيف الأعباء العسكرية ، لكنها تحمل مخاطرَ أمنيةً كبيرةً ، خاصة مع عدم استقرار الوضع في سوريا وتنامي النفوذ الإيراني هناك .

الشارع الإسرائيلي : احتجاجات و ” رقصة الموت ” السياسية
وسط هذا المشهد الكارثي ، خرجت مظاهرات حاشدة في شوارع المدن الإسرائيلية ، هاتفةً ضد نتنياهو وسياساته ، فيما وُصفت تحركاته الأخيرة بـ” رقصة الموت ” السياسية .
الجنود الاحتياطيون المُحبطون انضموا إلى المتظاهرين ، بينما تشهد الحكومة انقساماتٍ حادةً بين مؤيد للتفاوض ومعارض . الوضع يُشبه ” برميل بارود ” قد ينفجر بأي شرارة ، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المحتملة .

خلاصة : دولة على حافة الهاوية
إسرائيل اليوم تواجه اختباراً مصيرياً : صراع السلطات يُهدد الديمقراطية الهشة ، والتمرد العسكري يُضعف الردع ، والاقتصاد على حافة الانهيار، والشارع يُطالب بالتغيير ، هذه العوامل قد تُجبر نتنياهو على التنحي ، أو تُحدث تحولات جذرية في بنية الحكم. في غياب حلولٍ سريعة ، يبدو أن الكيان مقبلٌ على مرحلةٍ من الفوضى قد تُعيد تشكيل خريطة المنطقة بأكملها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى