طبيب نفسي يُحذر من “ترند الموت”: دواء “الكلوزابين” خط أحمر ولا يُستخدم كمنوّم للصدمات العاطفية

أطلق الدكتور محمود بدر الدين، أخصائي الطب النفسي والعصبية وعلاج الإدمان، صرخة تحذير مدوية بشأن خطورة تحول دواء “كلوزابين” (Clozapine)—أحد أقوى مضادات الذهان—إلى “ترند” شائع على منصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى رصد حالات لفتيات يلجأن لتناول هذا العقار بهدف النوم والهروب من الأزمات العاطفية بعد الفراق، واصفاً هذا السلوك بأنه “انتحار صامت” قد ينتهي بالفصل عن الحياة تماماً والوفاة لا قدر الله.
وأوضح الدكتور محمود بدر أن “الكلوزابين” يُصنف طبياً كدواء عالي الخطورة، وهو الملاذ العلاجي الأخير في الطب النفسي، حيث لا يُسمح بوصفه للمرضى إلا بعد فشل نوعين على الأقل من مضادات الذهان الأخرى الأقل خطورة، ومشدداً في الوقت ذاته على أنه يحظر تماماً تداول أو تناول هذا الدواء دون إشراف طبي مباشر، لما يمثله من تهديد مباشر على أجهزة الجسم الحيوية عند استخدامه بشكل عشوائي كمنوّم بديل.
وأضاف الأخصائي النفسي أن بروتوكول التعامل مع “الكلوزابين” يتطلب فحوصات طبية دقيقة ومستمرة، لعل أبرزها إجراء تحليل صورة دم كاملة بشكل دوري طوال فترة العلاج، وذلك نظراً لتسببه في عرض جانبي قاتل يُعرف بـ “ندرة المحببات”، وهو نقص حاد ومفاجئ في خلايا الدم البيضاء يدمر جهاز المناعة كلياً ويجعل الجسم عرضة لعدوى مهلكة، فضلاً عن تسببه في التثبيط الحاد للجهاز التنفسي الذي يؤدي لتوقف التنفس أو هبوط مفاجئ في ضربات القلب وضغط الدم أثناء النوم، إلى جانب خطر الإصابة بالانسداد المعوي الشللي والتهاب عضلة القلب المفاجئ.
واختتم الدكتور محمود بدر تصريحاته بتوجيه رسالة حاسمة للشباب والعائلات مؤكداً أن الأمر خطير للغاية ولا يحتمل الهزار أو مجاراة الترندات، وأن الحزن والأزمات النفسية أو العاطفية مكانها الطبيعي هو عيادات الدعم النفسي والاستشارات المتخصصة، وليس اللجوء لجرعات دوائية عشوائية قد تكون هي الأخيرة في حياة الإنسان، مطالباً الجهات الرقابية والصيدليات بتشديد الرقابة على صرف هذا النوع من مضادات الذهان لحماية أرواح المواطنين من الجهل الدوائي.





