«عالم رشاد».. تجربة إعلامية ورسالة ماجستير ذكية من كلية الطفولة بجامعة عين شمس.

بقلم الإعلامية/ منار أيمن سليم
في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من حياة الأجيال الجديدة، تتزايد الحاجة إلى مشروعات علمية قادرة على توجيه استخدام الأدوات الرقمية نحو التعلم والإبداع وبناء المهارات. ومن هذا المنطلق، قدمت الباحثة دعاء رشاد عبد العظيم تجربة بحثية مبتكرة جمعت بين الإعلام والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لتتوج جهودها بالحصول على درجة الماجستير في الإعلام وثقافة الطفل من كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، بتقدير امتياز.
وجاءت الرسالة تحت عنوان: «فاعلية برنامج إعلامي باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين»، حيث قدمت الباحثة من خلالها نموذجًا تطبيقيًا يهدف إلى تطوير قدرات المراهقين الرقمية، وإعدادهم بصورة أكثر وعيًا للتعامل مع متغيرات العصر الحديث، في تجربة علمية تعكس أهمية توظيف الإعلام الجديد في خدمة التعليم والتنمية.
وشهدت كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس مناقشة الرسالة يوم الثلاثاء الموافق 28 يوليو 2026، في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، بقاعة الأستاذة الدكتورة سعدية بهادر بالدور الرابع، وسط حضور أكاديمي وإعلامي ومجتمعي مميز، ضم عددًا من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والمتخصصين، إلى جانب الأهل والأصدقاء.
وأُنجزت الدراسة تحت إشراف علمي متخصص، حيث أشرف عليها الأستاذ الدكتور زكريا إبراهيم الدسوقي، أستاذ الإعلام ورئيس قسم الإعلام وثقافة الأطفال بكلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، بمشاركة الأستاذ الدكتور محمود محمد عبد الحليم، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بقسم الإعلام وثقافة الأطفال بالكلية، وهو ما أسهم في بناء دراسة تجمع بين الأسس العلمية والتطبيق العملي، وتتناول أحد أكثر المجالات تأثيرًا في مستقبل الإعلام والتعليم، وهو مجال الذكاء الاصطناعي.
وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذة الدكتورة اعتماد خلف معبد، أستاذ الإعلام بقسم الإعلام وثقافة الطفل بكلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، رئيسًا ومناقشًا، والأستاذ الدكتور محمد رضا أحمد سليمان، أستاذ الإعلام الرقمي بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة السويس، وعميد المعهد العالي للإعلام وفنون الاتصال بمدينة السادس من أكتوبر، مناقشًا من الخارج.
واعتمدت الدراسة على بحث أثر برنامج إعلامي قائم على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا. وتم تطبيق البرنامج على طلاب الصفين الثاني والثالث الإعدادي بالمدارس الحكومية في مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، باعتبار أن مرحلة المراهقة تمثل فترة محورية في تكوين الوعي الرقمي، واكتساب أنماط التعامل مع وسائل الإعلام الحديثة والتقنيات المتطورة.
وكان من أبرز ما قدمته الدراسة تطبيق إعلامي تفاعلي حمل اسم «عالم رشاد»، وهو برنامج مبتكر صممته الباحثة دعاء رشاد، وتولت الإشراف على تنفيذه من الناحيتين الإعلامية والأكاديمية، بالتعاون مع مطور تطبيقات الهواتف المحمولة المهندس إسماعيل فوزي الششتاوي، الذي تولى تنفيذ الجانب التقني للتطبيق.
وجاء «عالم رشاد» ليقدم تجربة تجمع بين المحتوى الإعلامي والتفاعل الرقمي والتطبيقات الذكية، بما يساعد المراهقين على تطوير مهاراتهم بطريقة حديثة تتناسب مع اهتماماتهم وطبيعة تفاعلهم مع الوسائط الرقمية. كما يمثل البرنامج نموذجًا متميزًا في الدراسات شبه التجريبية، إذ لم يقتصر على الطرح النظري، بل انتقل إلى التطبيق العملي وقياس النتائج بصورة علمية.
واعتمد البرنامج على خمسة مستويات متدرجة، بدأت بالمهارات الأساسية، ثم المهارات المتوسطة، والمهارات المتقدمة، والمهارات الفائقة، وصولًا إلى مستوى المهارات المحترفة. وهدفت هذه المراحل إلى تحديد مستوى المهارات الرقمية لدى المشاركين، والعمل على تطويرها بصورة تدريجية ومنظمة، وفق احتياجاتهم وقدراتهم ومتطلبات البيئة الرقمية المعاصرة.
وكشفت نتائج الدراسة عن فاعلية واضحة للبرنامج في تحسين مستويات المهارات الرقمية لدى المراهقين، حيث أسهم في تطوير أدائهم وتعزيز قدرتهم على التعامل مع الأدوات التكنولوجية بصورة أكثر وعيًا ومرونة. كما ساعد على الانتقال من الاستخدام التقليدي للتقنيات إلى مستويات أكثر استقلالية وقدرة على الاستفادة من الإمكانات الرقمية في التعلم والتواصل وتحليل المعلومات.
وأكدت النتائج أن البرامج الإعلامية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في بناء جيل أكثر وعيًا بالتكنولوجيا، وأكثر قدرة على التعلم الذاتي والتفكير النقدي، إلى جانب تعزيز الاستخدام المسؤول والآمن للأدوات الرقمية. كما تدعم هذه البرامج مهارات التحليل والتفاعل الإيجابي مع التطورات المتلاحقة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاتصال الرقمي.
وفي ضوء النتائج الإيجابية التي توصلت إليها الدراسة، أوصت الباحثة بتوسيع نطاق تطبيق برنامج «عالم رشاد» داخل مدارس الجمهورية، لما حققه من نتائج ملموسة في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين. كما أوصت بتبني وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمثل هذه المبادرات، وتقديم الدعم الفني والتكنولوجي اللازم لتطويرها وتسهيل تطبيقها داخل المؤسسات التعليمية.
وشددت الدراسة على أهمية توفير الإجراءات والتسهيلات التنظيمية والأمنية التي تساعد الباحثين على تنفيذ البرامج الإعلامية والتجريبية داخل المدارس، بما يدعم تطوير الدراسات التطبيقية المرتبطة باحتياجات المجتمع، ويسهم في تحقيق أهداف التحول الرقمي وبناء منظومة تعليمية أكثر قدرة على مواكبة المستقبل.
وأُنجزت الرسالة داخل كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، التي تضم ثلاثة أقسام رئيسية، هي القسم الطبي، والقسم النفسي، وقسم الإعلام وثقافة الطفل، وذلك تحت عمادة الأستاذة الدكتورة هويدا الجبالي. وتتميز الكلية بمكانتها الأكاديمية وتخصصها في إعداد الكوادر العلمية والبحثية في المجالات المرتبطة بالطفولة، ومنح درجات الماجستير والدكتوراه في التخصصات الطبية والنفسية والإعلامية.
كما تضم الكلية مركزًا لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، يقدم خدمات متكاملة للأطفال، تشمل التشخيص المبكر والرعاية الطبية والتأهيلية، وخدمات الإعاقات الحركية والسمعية، واضطرابات التخاطب، والاضطرابات النفسية، والتوحد، وصعوبات التعلم. ويحرص المركز كذلك على دعم الأسر وتدريب أولياء الأمور على أساليب التعامل والتأهيل وفق منهجيات علمية، إلى جانب تقديم الدعم النفسي الذي يسهم في تحسين جودة حياة الأطفال وتعزيز فرص دمجهم في المجتمع، مع تقديم خدماته بالمجان اعتمادًا على التبرعات والدعم المجتمعي.
وشهدت المناقشة حضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية، من بينهم الأستاذ الدكتور محمود حسن إسماعيل، أستاذ الإعلام بقسم الإعلام وثقافة الطفل، والأستاذ الدكتور عمرو محمد عبد الله نحلة، مدير وحدة ضمان الجودة والاعتماد بالكلية، والأستاذ المساعد الدكتور أحمد عمار، والأستاذ المساعد الدكتور أحمد هندي من قسم الإعلام وثقافة الطفل.
كما حضر الأستاذة الدكتورة رشا مزروع، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية التربية النوعية بجامعة المنصورة، والدكتورة رانيا سلامة، كبير مذيعين بالإذاعة المصرية ومدرب ومستشار التدريب بجامعة عين شمس، والأستاذة بدرية أحمد، مدير التحول الرقمي بجامعة عين شمس، والصحفية المتميزة بموقع كيان الأستاذة منة الله سيد بكر، إلى جانب عدد من الأهل والأصدقاء.
والجدير بالذكر أن الباحثة خريجة كلية التربية النوعية بمنية النصر، جامعة المنصورة، قسم الإعلام (الصحافة والإذاعة والتليفزيون)، إلى جانب أنها تجمع بين الخبرة في مجالات العلاقات الدبلوماسية والقانون الدولي، والاهتمام الأكاديمي بقضايا الإعلام والتحول الرقمي، حيث تمتد اهتماماتها المهنية إلى القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وتقصي الحقائق، والتحكيم المدني والتجاري الدولي، والدفاع عن الحقوق والحريات،فالباحثة تمثل أيضا مستشارة فئة( ب) في العلاقات الدبلوماسية والقنصلية لدي مركز التحكيم الدولى المصري تحت ريادة المستشار الدكتور أحمد عبد الفتاح رئيس مجلس إدارة مركز التحكيم الدولى المصري ، وعضوا في النقابة العامة لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكية الفكرية تحت ريادة النقيب العام المستشار الدكتور عبد الراضي حجازي والأمين العام الدكتور محمد عبد الرسول،وأيضا مستشارة في العلاقات الدبلوماسية في القانون الدولي فئة(ب) لدي مؤسسة القضاء الخاص،وأيضا مستشارة في مجلس التنمية العربية والتعاون الدولي رئيس المنظمه السفير حمد بن طلال، بما يعكس مسيرة مهنية وأكاديمية متعددة التخصصات.
ويمثل حصول المستشارة دعاء رشاد عبد العظيم على درجة الماجستير بتقدير امتياز خطوة جديدة في مسيرتها العلمية والمهنية، ويعكس قدرتها على تقديم مشروع بحثي يجمع بين الإعلام والذكاء الاصطناعي واحتياجات المراهقين. كما يبرز تطبيق «عالم رشاد» بوصفه تجربة واعدة يمكن البناء عليها في تطوير التعليم الرقمي، وتعزيز مهارات الأجيال الجديدة، وإعداد شباب أكثر وعيًا وكفاءة وقدرة على التعامل مع عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية يومًا بعد يوم.









