كريم البحيري يرصد أبرز المستحدثات التشريعية والقضائية نحو عدالة ناجزة ومستقبل رقمي

كريم البحيري يرصد أبرز المستحدثات التشريعية والقضائية نحو عدالة ناجزة ومستقبل رقمي
بقلم: المستشار كريم البحيري
المحامي بالنقض والمحكمة الدستورية العليا
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع في المجالات التشريعية والقضائية والتكنولوجية، لم يعد القانون منظومة ثابتة تقتصر على النصوص التقليدية، بل أصبح إطارًا متطورًا يتفاعل مع المتغيرات الجديدة، ويعمل على تحقيق التوازن بين سرعة الفصل في المنازعات، وصون الحقوق والحريات، وتعزيز كفاءة منظومة العدالة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه متزايد نحو تحقيق العدالة الناجزة والتحول الرقمي في التقاضي ، إلى جانب ظهور تحديات قانونية مستحدثة فرضتها الجرائم الإلكترونية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات التزييف العميق، وما يرتبط بها من قضايا الخصوصية وحماية البيانات والحقوق الرقمية.
وفي هذا السياق، يستعرض المستشار كريم البحيري، المحامي بالنقض والمحكمة الدستورية العليا ، عددًا من أبرز المستحدثات والتطورات القانونية والقضائية، مع التأكيد على أهمية رفع مستوى الوعي القانوني لدى المواطنين، باعتباره أحد أهم أدوات حماية الحقوق وتعزيز سيادة القانون.

التقاضي على درجتين في الجنايات.. تعزيز لضمانات المحاكمة العادلة
يمثل تطبيق مبدأ التقاضي على درجتين في مواد الجنايات أحد التطورات المهمة في منظومة العدالة الجنائية، لما يوفره من ضمانة إضافية للمتقاضين، من خلال إتاحة إمكانية مراجعة الأحكام الصادرة في القضايا الجنائية أمام جهة قضائية أخرى وفقًا للقواعد والإجراءات التي يحددها القانون.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة من الناحية القانونية، باعتباره يتيح إعادة فحص عناصر الدعوى والأدلة والدفوع، بما يعزز دقة الأحكام القضائية ويدعم الثقة في منظومة العدالة.
ويرى المستشار كريم البحيري أن إتاحة فرصة المراجعة القضائية أمام درجة أخرى تمثل ضمانة مهمة في سبيل الوصول إلى حكم أكثر دقة، مع التأكيد على أن ممارسة حق الاستئناف تظل خاضعة للضوابط والإجراءات القانونية المنظمة لها.
التحول الرقمي في القضاء.. التكنولوجيا لتعزيز كفاءة العدالة
يشهد قطاع العدالة توسعًا مستمرًا في الاعتماد على الوسائل التكنولوجية والرقمية، في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية والقضائية.
ولا تقتصر أهمية رقمنة الإجراءات القضائية على استبدال المعاملات الورقية بالوسائل الإلكترونية، وإنما تمتد إلى تحسين كفاءة العمل، وتسهيل تداول البيانات والمستندات، وتقليل الوقت والجهد المرتبطين بالإجراءات التقليدية.
ويؤكد المستشار كريم البحيري أن نجاح التحول الرقمي في منظومة العدالة يرتبط بوجود ضوابط دقيقة تضمن حماية البيانات، والتحقق من هوية أطراف الإجراءات، والحفاظ على سلامة المستندات والمحررات الإلكترونية، فضلًا عن ضمان حجيتها القانونية وفقًا للتشريعات المنظمة.
كما أن التوسع في استخدام التكنولوجيا داخل المنظومة القضائية يفرض ضرورة تحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات من ناحية، وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتقاضين من ناحية أخرى.
الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق.. تحديات قانونية تتطلب وعيًا متزايدًا
فرض الانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي واقعًا جديدًا أمام المشرع والقضاء، خاصة مع تطور تقنيات إنشاء وتعديل الصور والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو، بما يسمح بإنتاج محتوى يصعب أحيانًا تمييزه عن المحتوى الحقيقي.
وتزداد خطورة هذه التقنيات عندما يتم استخدامها بصورة غير مشروعة في التشهير أو الابتزاز الإلكتروني أو انتهاك الخصوصية أو الإساءة إلى الأشخاص والإضرار بسمعتهم.
ويشدد المستشار كريم البحيري على ضرورة التعامل مع هذه المستحدثات بقدر كبير من الوعي والمسؤولية، موضحًا أن التطور التكنولوجي لا يمنح أي شخص الحق في الاعتداء على خصوصية الآخرين أو استغلال صورهم وبياناتهم أو نشر محتوى من شأنه الإضرار بهم.
كما أن التكييف القانوني لأي واقعة رقمية يتوقف على تفاصيلها وأركانها والوسيلة المستخدمة والظروف المحيطة بها، وبالتالي لا يمكن تعميم وصف قانوني واحد على جميع الوقائع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو المحتوى الرقمي.
الخصوصية الرقمية.. حق أصيل ومسؤولية مشتركة
مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبحت حماية الخصوصية الرقمية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمع.
ويحذر المستشار كريم البحيري من التعامل مع تصوير الأشخاص أو تسجيل أصواتهم أو تعديل المحتوى الخاص بهم أو إعادة نشره باعتباره مجرد وسيلة للترفيه أو المزاح، إذ قد تتحول بعض هذه الأفعال، بحسب طبيعتها وملابساتها، إلى وقائع ترتب مسؤولية قانونية.
وقد تمتد المسؤولية إلى الجانب الجنائي في الحالات التي تتوافر فيها أركان الجريمة، فضلًا عن إمكانية نشوء مسؤولية مدنية وما قد يترتب عليها من تعويض عن الأضرار التي لحقت بالمضرور.
ويؤكد أن حرية التعبير لا تعني إهدار الحق في الخصوصية أو الاعتداء على حقوق الآخرين ، وأن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر الرقمي.
الفلسفة العقابية الحديثة.. تحقيق التوازن بين الردع والإصلاح
لم تعد فلسفة العقوبة في الفكر القانوني الحديث تركز فقط على الردع والعقاب، بل أصبح الإصلاح والتأهيل وإعادة دمج المحكوم عليه في المجتمع من الاعتبارات المهمة، متى سمحت طبيعة الجريمة والنظام القانوني بذلك.
ومن هنا يبرز الحديث عن بدائل العقوبات السالبة للحرية والخدمة المجتمعية باعتبارها اتجاهًا يستهدف تحقيق قدر أكبر من التوازن بين مقتضيات الردع ومتطلبات الإصلاح.
ويرى المستشار كريم البحيري أن فلسفة العقوبة الحديثة يجب أن تراعي طبيعة الجريمة وشخصية مرتكبها والظروف المحيطة بالواقعة، إلى جانب تحقيق الردع العام والخاص، بما يتفق مع الضوابط التي يحددها القانون.
ويظل الهدف الأساسي هو تحقيق العدالة بصورة متوازنة، بحيث لا تقتصر العقوبة على الجزاء، وإنما تسهم أيضًا في الإصلاح والتأهيل عندما تسمح الظروف القانونية بذلك.
الوعي القانوني.. أساس حماية الحقوق
يؤكد المستشار كريم البحيري أن التطورات التشريعية والقضائية والتكنولوجية تفرض مسؤولية متزايدة على المتخصصين في المجال القانوني لنشر الثقافة القانونية وتبسيط المعلومات أمام الجمهور.
فمعرفة المواطن بحقوقه وواجباته تساعده على اتخاذ القرارات الصحيحة، وتجنب الوقوع في المخالفات، والتعامل بصورة أكثر وعيًا مع الإجراءات القانونية عند التعرض لنزاع أو اعتداء على حق من حقوقه.
كما أن نشر الوعي القانوني يسهم في الحد من انتشار المعلومات القانونية المغلوطة، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر أحيانًا تفسيرات غير دقيقة للنصوص والأحكام والإجراءات.
مستقبل العدالة.. تشريع متطور وتكنولوجيا أكثر كفاءة
وفي ختام رؤيته، يؤكد المستشار كريم البحيري، المحامي بالنقض والمحكمة الدستورية العليا ، أن مستقبل العدالة يرتبط بقدرة المنظومة القانونية والقضائية على مواكبة التطورات المتسارعة، والاستفادة من التكنولوجيا دون المساس بالضمانات الدستورية والقانونية المقررة لحماية حقوق المواطنين.
فالتحول الرقمي، وتطوير إجراءات التقاضي، ومواجهة الجرائم الإلكترونية، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي، كلها ملفات أصبحت جزءًا أساسيًا من المشهد القانوني المعاصر.
ويظل الهدف النهائي هو بناء منظومة عدالة أكثر سرعة وكفاءة ودقة ، مع الحفاظ على جوهر العدالة وضمانات المحاكمة وحقوق جميع أطراف الخصومة.
فالقانون يتطور بتطور المجتمع، والعدالة الناجزة لا تعني السرعة وحدها، وإنما تعني الوصول إلى الحق في إطار من الإجراءات العادلة والضمانات القانونية.
ومن هذا المنطلق، يظل نشر الثقافة القانونية وتعزيز وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم عنصرًا أساسيًا في دعم سيادة القانون وبناء مجتمع أكثر استقرارًا وقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل.
المستشار/ كريم البحيري
المحامي بالنقض والمحكمة الدستورية العليا
الكلمة المفتاحية الرئيسية
كريم البحيري
كلمات مفتاحية مقترحة
المستشار كريم البحيري، كريم البحيري المحامي، العدالة الناجزة، التقاضي على درجتين، استئناف الجنايات، التحول الرقمي في القضاء، الذكاء الاصطناعي والقانون، التزييف العميق، جرائم تقنية المعلومات، الخصوصية الرقمية، الوعي القانوني، بدائل العقوبات.
عنوان SEO
كريم البحيري يرصد أحدث المستحدثات التشريعية والقضائية نحو عدالة ناجزة ومستقبل رقمي
وصف ميتا
المستشار كريم البحيري يرصد أبرز المستحدثات التشريعية والقضائية، من التقاضي على درجتين والتحول الرقمي إلى الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق وحماية الخصوصية والفلسفة العقابية الحديثة.










