من نحن؟ حزب يصنع وعيا قبل أن يبني هياكل

من نحن؟ حزب يصنع وعيا قبل أن يبني هياكل
بقلم/سمر السنوسي
منذ اجتماع أمانة الإسكندرية بحزب التحالف الوطني المصري، تكرر سؤالان لافتان: من هو الدكتور محمد خالد القاضي؟ وما هو الحزب نفسه؟ قد يظن البعض أن هذه التساؤلات عابرة، لكنها في الحقيقة جرس إنذار سياسي وتنظيمي لا يجوز تجاهله. فالحزب الذي لا يعرف بعض أعضائه قيادته، أو لا يستطيعون تعريف أنفسهم بمشروعه، أمامه عمل جاد يبدأ من الداخل قبل أن يتوجه إلى الشارع.
القيادة ليست منصبا ولا وجاهة، بل مسؤولية تقاس بما يقدم من إنجازات وما يصنع من أثر. والرئاسة تكليف لا امتياز، والمواقع التنظيمية ليست ملكية خاصة، بل أمانة تتغير بينما تبقى المسؤولية ثابتة. لهذا فإن السؤال عن هوية القيادة لا يجب أن يجاب بمجموعة من المناصب أو السطور المكتوبة في السيرة الذاتية، بل بما تحقق على الأرض من نتائج ملموسة. الحزب لا يحتاج إلى أسماء تزين اللافتات، وإنما إلى كوادر قادرة على العمل، على المبادرة، وعلى تحمل النقد والمراجعة والتطوير.
أما الحزب نفسه، فهو ليس مجرد اجتماعات أو صور أو بيانات. إنه مشروع سياسي حي، يقوم على الوعي والتنظيم والعمل. العضوية فيه مسؤولية وليست امتيازا، والانتماء لا يقاس بالبطاقات أو الحضور الشكلي، بل بالقدرة على إنتاج قيمة حقيقية. المرحلة المقبلة إذن هي معركة وعي قبل أن تكون معركة تنظيم، حيث لن يقاس النجاح بعدد الكراسي أو الأسماء، وإنما بمدى تأثير كل عضو وأمانة ولجنة في المجتمع. ومن هنا يصبح السؤال “من نحن؟” حاضرا كل يوم، والإجابة واضحة: نحن حزب يعرف لماذا يعمل، وماذا يريد، وإلى أين يتجه، حزب لا يعيش على أمجاد الماضي بل يصنع مكانه في المستقبل.








