مشاهير

جسور المحبة والأدب بين النيل ودجلة: قراءة نقدية عميقة للروائي العراقي أمجد توفيق لرواية “أنين الملح” للكاتب المصري محمد أحمد سعيد


 جسور المحبة والأدب بين النيل ودجلة: قراءة نقدية عميقة للروائي العراقي أمجد توفيق لرواية “أنين الملح” للكاتب المصري محمد أحمد سعيد

 في عرس ثقافي يجمع بين أصالة الحرف المصري وعمق الرؤية العراقية، شهد المشهد الأدبي تفاعلاً استثنائياً حول رواية “أنين الملح” للشاعر والروائي المصري محمد أحمد سعيد (الصادرة حديثاً عن دار الوهيبي لعام 2026)، والتي حظيت بقراءة نقدية واعية وعميقة بقلم الروائي والناقد العراقي المبدع أمجد توفيق.

​لقاء الضفاف: من خان الخليلي إلى دجلة

بدأت حكاية الاحتفاء بهذه الرواية من لقاء عفوي جمع المؤلف بالناقد العراقي في القاهرة بضيافة المبدع حسن عبد الحميد، حيث امتدت الجلسة في مقهى بعبق التاريخ في خان الخليلي وسط الفلكلور المصري والحديث الشيق، ليُهدي الكاتب روايته إلى الناقد الذي أخذ على عاتقه تفكيك عوالمها السردية.

​قراءة نقدية تعانق عتبات الوجع والبخل الميتافيزيقي

في قراءته للرواية التي تقع في 168 صفحة من القطع المتوسط موزعة على 25 فصلاً بُنيت على قاعدة “الأواني المستطرقة”، توقف أمجد توفيق مطولاً عند عتبة الإهداء والعنوان، مشيراً إلى غرابة الإهداء الموجه “إلى حلاق بسيط علمني أن الألم واقع وأن المعاناة منه اختيار…”.

​ويغوص الناقد في تحليل شخصيات العمل، بارزاً شخصية “المر” – الرجل البخيل الذي لا يبخل ليحفظ المال، بل ليحفظ الألم، لتصبح المعاناة عنده غاية والحرمان لذة مكتملة تفوق المألوف. كما أثنى أمجد توفيق على قدرة الراوي في تغلغله بمجهر دقيق داخل الحارة المصرية، وتصويره لمواقف الكرم والتناقضات والمحن التي تُظهر جوهر الإنسان، فضلاً عن رصد رحلة الهروب إلى البحر بحثاً عن أفق جديد وسط الفقر، حيث يولد “أنين البحر” الذي لا يسمعه إلا من ابتلعه.

​وأشاد الناقد بقدرة الكاتب على توظيف السخرية السوداء وسط مشاهد قتامة الواقع، لافتاً إلى أن رواية “أنين الملح” تُعد عملاً جاداً يعزز الثقة في المشهد الثقافي المصري وقدرته على إنتاج جماليات رفيعة.

​رد الروائي محمد أحمد سعيد: الجمال يولد في مصر ويشب في العراق

من جانبه، رد الكاتب والروائي محمد أحمد سعيد بحفاوة بالغة على هذه القراءة النقدية الرصينة، معبراً عن امتنانه العميق للناقد العراقي الكبير أمجد توفيق، صاحب المسيرة الأدبية الممتدة منذ السبعينيات وأعماله البارزة مثل “الظلال الطويلة” و”الساخر العظيم”.

​وقال سعيد في رده: “الجمال يولد في مصر، ويصبح شابًّا فتيًّا في العراق.. هكذا شعرت وأنا أقرأ رؤية الأديب العراقي أمجد توفيق لروايتي (أنين الملح). شعرت أن الحكاية التي خرجت من قلبي وجدت على ضفاف دجلة قلباً يُنصت إلى أنينها، وعيناً تتأمل ما وراء كلماتها.”

​وأضاف موجهاً حديثه للناقد: “أيُّ فرحٍ للكاتب أجمل من أن يجد لشخصياته حياةً في وجدان قارئ، ولوجعها صدى في روح أديب؟ من مصر، أبعث تحية محبة إلى العراق وأهله وأدبائه.. بين النيل ودجلة والفرات تمتد جسور الكلمة، ونعرف أن ما يجمع قلوبنا أوسع من المسافات.”

​يؤكد هذا اللقاء الأدبي الراقي بين النيل ودجلة أن الإبداع الحقيقي يتجاوز الحدود الجغرافية، ليصنع وطناً مشتركاً من الكلمة والوجدان الإنساني العابر للبلدان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى