كرة القدم لا ترحم، والتاريخ لا يتذكر سوى من ظل في القمة حتى النهاية. لذلك جاء انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور صادمًا لكل من اعتاد رؤية قائد المنتخب المصري ينافس كبار أوروبا ويقف في مواجهة عمالقة اللعبة، لا أن يكتفي بدوري أقل بريقًا وأضعف تنافسًا.
صلاح صنع مجدًا استثنائيًا، لكن القرار الأخير يفتح بابًا واسعًا للنقاش: لماذا يغادر لاعب بحجمه دائرة المنافسة الحقيقية وهو لا يزال قادرًا على العطاء؟ ولماذا يختار محطة لا تضيف إلى تاريخه بقدر ما تثير التساؤلات حول دوافعها؟
الجماهير المصرية لم تكن تنتظر من محمد صلاح أن يبحث عن الراحة، بل كانت تنتظر منه أن يواصل كتابة التاريخ في أعلى المستويات. فالنجم الكبير لا يقاس فقط بما حققه، بل أيضًا بالطريقة التي يختتم بها مسيرته. والانتقال إلى نادٍ بعيد عن صراع الصف الأول في أوروبا يبدو، بالنسبة لكثيرين، تنازلًا عن المكانة التي بناها بسنوات من الكفاح والإنجاز.
لا أحد ينكر حق اللاعب في اختيار مستقبله، لكن الجماهير أيضًا من حقها أن تعبر عن خيبة أملها. فالجماهير كانت ترى في محمد صلاح رمزًا للإصرار والطموح اللامحدود، لا لاعبًا يبتعد عن دائرة الضوء بينما لا يزال قادرًا على المنافسة.
قد ينجح صلاح في تجربته الجديدة، وقد يثبت أن المنتقدين كانوا مخطئين، لكن حتى يحدث ذلك سيظل السؤال حاضرًا: هل كان الانتقال إلى طرابزون خطوة للأمام، أم بداية خروج طوعي من مسرح الكبار؟
النجوم الكبار لا يخسرون احترام الجماهير بسبب قرار واحد، لكن بعض القرارات تترك ندبة في الصورة التي صنعها التاريخ. وربما يكون هذا القرار واحدًا منها.










