العام الجديد لا يبدأ بالقرارات… بل بالشجاعة

في كل عام جديد، يُعاد إنتاج نفس الأسئلة: ماذا سنغيّر؟ ماذا سنحقق؟ ماذا سنترك؟
لكن ما لا يُقال كثيرًا هو أن العام الجديد لا يحتاج قرارات بقدر ما يحتاج شجاعة داخلية.
شجاعة أن نعترف بأن بعض ما عشناه لم يكن سهلًا،
وأننا تجاوزنا أشياء لا لأننا أقوياء، بل لأننا لم نكن نملك خيارًا آخر.
من خلال عملي في الإرشاد النفسي والأسري، أرى أشخاصًا يبدون ناجحين من الخارج، لكنهم يعيشون عامًا جديدًا وهم يحملون تعب أعوام سابقة لم يجد طريقه للكلام. تعب لا يظهر في السيرة الذاتية، لكنه حاضر في العلاقات، وفي الجسد، وفي الصمت الطويل.
العام الجديد ليس مساحة للهروب إلى التفاؤل القسري، ولا منصة لجلد الذات باسم التطوير. هو مساحة نادرة لمواجهة سؤال غير مريح:
ما الذي أستمر في تحمّله فقط لأنني اعتدت عليه؟
بعض العلاقات لا تنتهي لأنها مؤذية، بل لأنها استهلكت معناها.
وبعض الأدوار لا نخرج منها لأننا نحبها، بل لأننا نخاف الفراغ بعدها.
والأخطر أن نؤجل أنفسنا عامًا بعد عام، ونسمّي ذلك صبرًا أو نُضجًا.
هذا العام، ربما لا تحتاج أن تصبح نسخة أفضل،
بل نسخة أكثر صدقًا.
نسخة لا تبرر الألم، ولا تتعايش مع ما يُهين روحها، ولا تخجل من حاجتها للمساندة.
النضج الحقيقي — كما أراه — ليس في التحمل الطويل، بل في معرفة متى نتوقف، ومتى نعيد التوجيه، ومتى نقول: هذا لا يناسبني بعد الآن.
العام الجديد لا يطلب منك خطة كاملة،
يطلب فقط موقفًا واضحًا منك تجاه نفسك.
وإن كان لي أن أصف البداية الصحيحة لهذا العام من واقع ما أراه يوميًا، فهي أن نمنح أنفسنا حق التغيير الهادئ، العميق، الذي لا يصفق له أحد، لكنه ينقذ حياتنا من الداخل.
هند طه زيدان
لايف كوتش ومتخصصة في الإرشاد النفسي والأسري









