غياب الوعي أخطر من غياب الإمكانيات
غياب الوعي أخطر من غياب الإمكانيات
بقلم / أحمد مدحت الشحات
المحامي والباحث الحقوقي
رئيس جمعية بناة المستقبل للتنمية
كثير من المجتمعات تمتلك إمكانيات هائلة وموارد كبيرة لكنها تظل عاجزة عن تحقيق التقدم الحقيقي بسبب غياب الوعي فالأزمات لا تصنع دائما بسبب نقص المال أو الإمكانيات وإنما قد يكون السبب الرئيسي هو غياب الفكر السليم والثقافة واحترام القانون وقيمة الإنسان
لقد أصبحنا نرى بعض الظواهر السلبية تنتشر بصورة مقلقة داخل المجتمع مثل التنمر والعنف وعدم احترام الآخرين والتعدي على الحقوق العامة والخاصة وكل ذلك نتيجة مباشرة لضعف الوعي والتربية وغياب القدوة الحقيقية
فالوعي لا يعني فقط التعليم بل يعني فهم المسؤولية واحترام النظام ومعرفة أن حرية الإنسان تنتهي عندما تبدأ حرية غيره كما أن الوعي هو الذي يجعل المواطن يدرك أهمية الحفاظ على ممتلكات الدولة واحترام القانون والمشاركة الإيجابية في بناء المجتمع بدلا من هدمه أو نشر الفوضى داخله
ومن أخطر ما نواجهه اليوم هو تأثير بعض المحتويات السلبية المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي أصبحت تؤثر على عقول الشباب والأطفال وتدفع البعض لتقليد سلوكيات بعيدة تماما عن قيم المجتمع وأخلاقه لذلك أصبح من الضروري وجود دور حقيقي للأسرة والمدرسة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في بناء وعي حقيقي يحمي الأجيال القادمة
كما أن بناء الإنسان يجب أن يسبق أي تطوير أو إنجاز لأن الإنسان الواعي هو القادر على حماية وطنه والحفاظ على استقراره والمشاركة في تقدمه فالأوطان لا تبنى بالقوة وحدها وإنما تبنى بالعقول الواعية والأخلاق والانتماء
إننا بحاجة إلى ثورة وعي حقيقية تبدأ من احترام الإنسان لنفسه ولغيره ومن إدراك أن بناء المجتمع مسؤولية مشتركة بين الجميع وأن الكلمة الطيبة والفكر المستنير قد يكونان أحيانا أقوى من أي إمكانيات مادية


