مشاهير

ميدو الجوكر خبير سوشيال ميديا

المسرح يتحدث بلغة الصمت… تعاون بين مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة وصندوق الأمم المتحدة للسكان لتمكين ذوي الإعاقة السمعية

في خطوة جديدة تعكس التزامًا حقيقيًا بقيم العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، أعلنت مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة عن تعاونها مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لإطلاق برنامج تدريبي متكامل يستهدف دعم وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع التركيز بشكل خاص على فئة ذوي الإعاقة السمعية.

ويأتي هذا التعاون في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى تمكين هذه الفئة ودمجها بصورة أكثر فاعلية في المجتمع، ليس فقط باعتبارهم مستفيدين من الخدمات، بل كشركاء حقيقيين قادرين على الإبداع والتأثير وصناعة التغيير. وقد تضمن البرنامج سلسلة من الورش التدريبية المتخصصة التي جمعت بين التمكين الحقوقي والتعبير الفني، حيث تم تأهيل المشاركين على استخدام أدوات المسرح والحركة كوسيلة للتعبير عن الذات ونقل تجاربهم الإنسانية.

وفي تتويج لهذه الجهود، تم تقديم عرض مسرحي فريد من نوعه، يعكس قضايا وتحديات ضعاف السمع بأسلوب إنساني عميق، حيث اعتمد المشاركون على لغة الجسد والإيماءات والحركة كبديل للكلمة المنطوقة، في تجربة فنية تتجاوز حدود الصوت واللغة، وتصل مباشرة إلى وجدان الجمهور.

وجاء تقديم العرض ضمن فعاليات مهرجان نواة، حيث شهد تفاعلًا لافتًا وإشادة واسعة من الحضور، لما حمله من صدق في التعبير وعمق في الطرح. فقد نجح العرض في نقل تفاصيل دقيقة من الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، مسلطًا الضوء على التحديات التي يواجهونها، وكذلك طموحاتهم وأحلامهم، في رسالة قوية تؤكد أنهم ليسوا فقط أصحاب احتياجات، بل أصحاب قدرات وإبداعات تستحق أن تُرى وتُسمع.

ولم يكن العرض مجرد عمل فني، بل منصة إنسانية نابضة بالحياة، أتاح للمشاركين فرصة حقيقية لسرد قصصهم الواقعية، والتعبير عن مشاعرهم المكبوتة، في بيئة داعمة تحترم اختلافهم وتحتفي بتميزهم. كما عكس قوة الفن كأداة تغيير قادرة على كسر الحواجز النفسية والمجتمعية، وإعادة تشكيل وعي الجمهور تجاه قضايا الإعاقة.

وأكدت مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة أن هذا التعاون يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تسعى إلى تعزيز مفاهيم الدمج والشمول، والعمل على تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تسليط الضوء على قصص نجاحهم وقدرتهم على التحدي والإبداع.

من جانبه، شدد القائمون على البرنامج على أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لا يقتصر فقط على توفير الخدمات الأساسية، بل يمتد ليشمل منحهم المساحة الكاملة للتعبير عن أنفسهم، والمشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية والفنية، باعتبار ذلك حقًا أصيلًا وليس امتيازًا.

ويُعد هذا العرض جزءًا من سلسلة من الفعاليات والأنشطة التي تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، وفتح آفاق جديدة أمام استخدام الفنون كوسيلة للتواصل والتغيير، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر إنصافًا، يحتضن جميع أفراده دون تمييز، ويؤمن بأن الاختلاف هو مصدر قوة وإثراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى