من قلب الصعيد .. “قفط” تولد من جديد كقلعة للأمل وبناء الإنسان ..

من قلب الصعيد .. “قفط” تولد من جديد كقلعة للأمل وبناء الإنسان ..
بقلم : معاذ حسين محمد أحمد
في قلب صعيد مصر الشامخ حيث تتأصل قيم الصبر والعزيمة ، لم تعد الحكاية مجرد ورش ومبانٍ ، بل أصبحت قصة وطن يقرر أن يستثمر في أثمن ما يملك : الإنسان المصري .
من قنا ، وتحديداً من مركز التدريب المهني بـ “قفط” ، رُسمت أول أمس لوحة تشع بالأمل ، صاغتها ملامح عهد جديد يرفض التهميش ويضع الصعيد في قلب خارطة المستقبل .
زيارة السيد وزير العمل حسن رداد ، ومحافظ قنا اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي ، لم تكن مجرد جولة بروتوكولية ، بل كانت رسالة دولة تنبض بالمسؤولية ، وجاءت لتؤكد أن قطار التنمية قد حطت رحاله في محطة بناء المهارات ، ليمسح غبار الانتظار عن جباه شبابنا الواعد .
” اتدرب .. نمّي مهاراتك .. واشتغل” : معادلة الحياة الجديدة
في هذه “القلعة التدريبية” التي تمتد على مساحة 35 ألف متر مربع وتضم 22 ورشة ومعملاً ، أطلق السيد وزير العمل صيحة تحفيزية مستقيمة وصادقة لامست قلوب الشباب :
” اتدرب.. نمّي مهاراتك.. واشتغل .. ولو اشتغلت لازم ترجع تتدرب تاني “
إنها ليست مجرد نصيحة ، بل هي شريان الحياة الجديد في سوق عمل عالمي لا يرحم المنتظرين .
لم يعد الشاب الصعيدي يبحث عن وظيفة تقليدية خلف المكاتب ، بل أصبح اليوم يقتحم “وظائف المستقبل”؛ يتحدث لغة الطاقة الشمسية والنظيفة ، ويفك شفرات التكنولوجيا الحديثة ، ليكون مطلوباً ومؤهلاً ليس فقط داخل حدود محافظته ، بل في سوق العمل الإقليمي والدولي .
لمسة وفاء وجبر للخواطر
أجمل ما في هذه الجولة أنها لم تغفل الجانب الإنساني الذي يمثل روح الإدارة الحقيقية .
فبينما كانت عجلة التدريب تدور ، كانت يد الدولة تمتد لتطبطب على قلوب أسر العمالة غير المنتظمة من ضحايا الحوادث ، في لفتة وفاء أكدت أن العامل المصري ليس مجرد رقم، بل هو ابن بار لهذا الوطن، وأهله في عيون ورعاية قيادته السياسية.
وفي مشهد يملؤه الفخر والدموع ، تسلم أبطالنا من ذوي الهمم عقود عملهم ، ليتحولوا من خانة الانتظار إلى خانة الفعل والعطاء، مدمجين بحب وكرامة في نسيج المجتمع المنتج .
من التدريب إلى التمكين : أدوات تصنع المستقبل
النجاح هنا لا ينتهي بانتهاء الدورة التدريبية؛ بل يبدأ منها. تسليم الجوائز والمهمات كـ (ماكينات الخياطة، حقائب الحاسب الآلي، وشنط صيانة المحمول والكهرباء) لأوائل الخريجين، هو بمثابة غرس لبذور مشروعات صغيرة ستكبر يوماً لتصبح كيانات اقتصادية تُحيي بيوتاً وتوفر فرص عمل جديدة .
وما يبعث على الفخر حقاً، هو رؤية الفتيات والسيدات في ورشة الملابس الجاهزة (الأولى من نوعها في الصعيد)، وهنّ ينسجن خيوط تمكينهن الاقتصادي، ويعلنّ للعالم أن المرأة الصعيدية قادرة على القيادة والإنتاج متى ما توفرت لها البيئة المناسبة.
ختاماً :
إن مركز تدريب قفط ليس مجرد 22 ورشة، بل هو 22 نافذة نحو الغد .
إنه النموذج العملي لـ “التشغيل التكاملي” الذي يربط المحافظات ببعضها ويحطم قيود المركزية .
تحية لكل يد تبني، ولكل شاب آمن بجهده وقرر أن يبدأ خطوته الأولى بالتدريب، وتحية لوطن يثبت يوماً بعد يوم أن “حياة كريمة” تبدأ بعقل متعلم، ويد ماهرة، ونفسٍ أبية تصنع مستقبلها بجدها واجتهادها ..
بقلم : معاذ حسين محمد أحمد
مفتش بوزارة العمل
مديرية عمل قنا


