Uncategorized
أخر الأخبار

بسنت سليمان.. جريمة مجتمع

بقلم الكاتب الصحفي شعبان الزيني

بسنت سليمان.. جريمة مجتمع لا تُغتفر

كتب شعبان الزيني


لم تكن وفاة بسنت سليمان مجرد حادثة انتحار عابرة تُطوى صفحاتها مع مرور الأيام، بل كانت جريمة مكتملة الأركان، أبطالها ليسوا شخصًا واحدًا، بل مجتمع بأكمله صمت، وتجاهل، وترك فتاة تواجه مصيرها وحدها في مواجهة قسوة لا تُحتمل.
في الإسكندرية، لم تمت بسنت فقط، بل سقطت معها كل الشعارات التي نتغنى بها عن الأخلاق والدين والقيم. فتاة في عمر الزهور، وجدت نفسها فجأة محاصرة بشائعات، وابتزاز، وتنمر إلكتروني لا يرحم، بينما اكتفى البعض بالمشاهدة، وشارك آخرون في الجريمة بإعادة النشر والتداول وكأن الأمر مجرد “ترند”.
أي ضمير هذا الذي يسمح بتدمير حياة إنسان من أجل دقائق من التسلية؟
وأي مجتمع هذا الذي يلوم الضحية بدلًا من أن يحميها؟
الحقيقة المؤلمة أن بسنت لم تنتحر فقط بسبب من أساءوا إليها بشكل مباشر، بل بسبب من خذلوها أيضًا. بسبب كل شخص رأى وسكت، وكل من سمع ولم يتحرك، وكل من اعتبر الأمر “مش مشكلته”. الصمت هنا لم يكن حيادًا… بل كان مشاركة غير مباشرة في الجريمة.
ما حدث يكشف خللًا خطيرًا في تعاملنا مع الجرائم الإلكترونية، التي أصبحت سلاحًا رخيصًا يدمر النفوس قبل السمعة. فكم من فتاة تُبتز اليوم في صمت؟ وكم من شاب يُهان خلف الشاشات دون أن يجد من ينصفه؟
القانون وحده لا يكفي، رغم أهميته. نحن بحاجة إلى ثورة وعي حقيقية، تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة، ولا تنتهي عند وسائل الإعلام. نحتاج أن نُعيد تعريف معنى “الرجولة”، ومعنى “الشهامة”، ومعنى “الإنسانية” قبل أي شيء.
بسنت سليمان ليست مجرد اسم، بل جرس إنذار.
إن لم ننتبه الآن، فالقادم سيكون أكثر قسوة.
رحلت بسنت… لكن السؤال الذي سيظل يطاردنا:
من التالي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى